وبالجملة : فإنّ التسلسل في الحقيقة من صفات الإسناد ، فهو - كما عرفت - اتفاق
الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء أو غيرها من الحالات . وصيغ الأداء على
ثمان مراتب : الأولى : " سمعت وحدّثني " ، ثمّ : " أخبرني " ، و " قرأت عليه " ، ثمّ " قرئ
عليه وأنا أسمع " ، ثمّ " أنبأني " ، ثمّ " ناولني " ، ثمّ " شافهني بالإجازة " ، ثمّ " كتب إليّ
الإجازة " ، ثمّ " عن " ونحوها من الصيغ المحتملة للسماع والإجازة ولعدم السماع
أيضاً . وهذا مثل : " قال " و " ذكر " و " روى " .
ثمّ إنّه قد خصّ باسم المسلسل في سند الرواية الحديث المتسلسل باتفاق أسماء
الرواة أو بأسماء أبنائهم أو كناهم أو أنسابهم أو بلدانهم ، وهكذا الحديث المتسلسل
برواية الأبناء عن الآباء وهذا كحديث عبد الله التميمي . يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يقول : " ما اجتمع قوم على ذكر الله إلاّ حفّتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة " ، ( 1 ) وحديث
أكنيه ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقد سئل عن الحنّان المنان ،
فقال : " الحنّان هو الذي يقبل على من أعرض عنه ، والمنان هو الذي يبدأ بالنوافل قبل
السؤال " الحديث . ( 2 )
فالأوّل متسلسل باثنتي عشرة طبقة ، والثاني بتسع طبقات .
ومن المسلسل برجال الطريق : المسلسل باتفاق الصفة كحديث الفقهاء أي فقيه
عن فقيه إلى منتهى السند ، وذلك كما في حديث " المتبايعان بالخيار " ، ( 3 ) وكما في
الحديث القدسي المتسلسل برواية عالم عن عالم مسنداً عن أبي ذر وفيه " يا عبادي ،
كلّكم ضالّون إلاّ من هديته " . ( 4 )
وقد يتسلسل السند باتّفاق الآباء وباتّفاق الصفة جميعاً .
ثمّ اعلم أنّه قد ذكر جمع من علماء هذه الصناعة : وأفضله ما دلّ على الاتّصال ،
و
هامش
1 . مسند أبي يعلي 2 : 445 ، ح 1252 ؛ فيض القدير 1 : 567 .
2 . مقدمة ابن الصلاح : 186 .
3 . صحيح البخاري 3 : 18 ؛ صحيح مسلم 5 : 10 ؛ سنن أبي داود 2 : 135 ، ح 3456 .
4 . صحيح مسلم 8 : 17 .