رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإلاّ فالذي جاءَكُم به أولى به " ( 1 ) .
ونحو ذلك من الأحاديث ، وهو كثير .
وإذا وَرَدَ الخبرُ مخالِفاً لهذه الأدلّة المذكورة ؛ لم يُمكنّا القطعُ بكذبه في نفسه ، بل
قد يجوزُ كونُه صحيحاً إذا أمكنَ أن يكونَ له وجهٌ من التأويل ، أو يكونَ قد خَرَجَ على
سَبَب خَفِيٍّ ، أو واقعة بعينِها ، أو خَرَجَ مَخرَجَ التَقِيّة ، وإنّما يجبُ علينا الامتناعُ من
العمل به .
فُرُوْعٌ
الأوّل : قد يُعلمُ كونُ الخبر صدقاً إذا كانت الأُمّةُ قد أجمعتْ على العمل
بمقتضاه ، وعُلِمَ أنّه لا دليلَ لهم على ذلك إلاّ هذا الخبرُ ، أمّا إذا وافقَ الخبرُ الإجماعَ
وجوّزنا كون إجماعهم لدليل آخَر ، فإنّه لا يقطعُ بصدقه . وكذا إذا وافقَ الخبرُ نصَّ
الكتاب العزيز أو السُنّة المُتواتِرة .
الثاني : الخبرُ الذي يكونُ من قبيل ما يُعمل به ، إذا احتمل وجوهاً كثيرةً ولم يقم
دليلٌ على إرادة أحدها بخصوصه ، وَجَبَ التوقُّفُ فيه ، ولا يقطعُ أيضاً أنّه أُريدَ به
الجميعُ إلاّ بدليل .
ومتى كان الخبرُ خاصّاً أو عامّاً ، وَجَبَ حملُه على ما يقتضيه ظاهرُهُ ، إلاّ أن يقومَ
دليلٌ على أنّه أُريد به خلافُ ظاهره ؛ فيُصار إليه .
الثالث : إذا كان الخبرُ يُوافقُ أحدَ القولين للعُلماء ، ولم نجدْ حديثاً يُوافقُ القولَ
الآخَرَ ، وَجَبَ علينا العملُ بالقول المُوافق للخَبَر وطَرْحُ القول الآخَر ؛ لأنّ مأخَذَه في
الظاهر لا يكونُ إلاّ اجتهاداً - وهو مردودٌ لمخالفته النصَّ - أو قياساً أو استحساناً ، ونحنُ
لا نقولُ بهما ، ولا يضرُّنا إمكانُ كون القول الآخَر مُوافِقاً لحديث لم يَصِلْ إلينا ؛ لأنّ
الأصلَ عدم ذلك .
هامش
1 . الكافي 1 : 69 ، كتاب فضل العلم ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح 2 .