أُصُولٌ أرْبَعَةٌ
الأوّل : الخبرُ يتأيّدُ بدليلِ العقل - أي ما اقتضاهُ - كأنْ يحكمَ العقلُ بأنّ الأشياء قبل
وُرُود الشرع على الإباحة أو الحَظْر ، فيجئُ الخبرُ موافقاً لذلك ، فيتأيّدُ كلٌّ منهما
بصاحبه ، ويكونُ حينئذ دليلُ العقل مؤيّداً لهذا الخبر إذا عارضه مثله .
وبعضهم يرجّحُ الخبرَ المُخالفَ لدليل العقل ؛ لأنّه مؤسِّسٌ لحكم شرعيٍّ .
وفيه بحثٌ . وتوقّفَ الشيخُ الطوسيُّ ، رحمه الله تعالى .
الثاني : إذا كان أحدُ الخبرين مرويّاً بلَفْظِهِ والآخَرُ بمعناه ، رَجَّحَ بعضُهم المرويَّ
باللفظ على المرويِّ بالمعنى مُطلقاً .
وقال بعضُهم : إذا كان كلاهما فَطِناً ضابِطاً عارِفاً بمفهُوم اللفظ ومنطُوقه وما يُحِيْلُ
معناه ، فلا ترجيحَ بذلك ؛ إذْ قد أُبيحَ له الروايةُ باللفظ والمعنى معاً .
وإنْ لم يكن الراوي بالمعنى كذلك ، رُجِّحَ المرويُّ باللفظ .
الثالث : رَجَّحَ أكثرُ العُلماء المُسْنَدَ على المُرْسَل .
وبعضُهم عَكَسَ وقال : إنّ المُرْسَلَ لم يُرْسِلْهُ راويه إلاّ بعدَ جَزْمِهِ بصِحّته ، بخِلافِ
المُسْنَد ؛ فإنّ راويه قد لا يَجْزِمُ بصِحّته ، ويُحيلُ أمْرَهُ على سَنَدِهِ .
والأوّل أقوى .
نعم ، إنْ كان مُرْسِلُهُ لا يَرْوي إلاّ عن ثِقة فلا ترجيحَ ، ولهذا سوّى أصحابُنا بينَ
رسائل في دراية الحديث — صفحة 477
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٤٧٧