منكم خلافُه ؟ ! قال : " إنّ الحديثَ يُنْسَخُ كما يُنْسَخُ القُرآنُ " ( 1 ) .
ونحو ذلك من الأحاديث .
فهذا هو السرُّ في اختلاف الأحاديث بينَ العامّة خاصّةً ، وبينَنا وبينَهم أيضاً ؛ لأنّ
أئمّتنا ( عليهم السلام ) لم يُرَوُّونا إلاّ الحقَّ ممّا قد اختَلفَ فيه الصحابةُ ، فخالفَ بعضُ أحاديثنا كلَّ
ما رُوِيَ عنهم على غير وجهه .
وأمّا سبب اختلاف الحديث في ما بينَنا فقط :
فبعضُه قد يكونُ بعضاً ممّا سبق ؛ فإنّه كان ممّن يُسمّي نفسَه باسم الشيعة قومٌ غلاةٌ
ومبتدعةٌ وفَسَقَةٌ ، كما كان في أصحاب النبيّ المُنافقون والمُرتدّون والفسَقةُ - كما بيّنهُ
أصحابُنا في كُتُب الرجال - فربّما دَسُّوا في أحاديثنا شيئاً ممّا يُوافقُ آراءَهم ممّا لا أصلَ
له ، وكذا كان فيهم من وَهمَ ولم يَحْفَظ الحديثَ ، فأدّاه على غير وجهه ولم يتعمّد
الكذبَ .
ثمّ ينضافُ إلى ذلك من أسباب الاختلاف عندنا ما كان يخرج عن أئمّتنا ( عليهم السلام ) على
وجه التَقِيّة ، كما اشتهر بل تواتر النقلُ عنهم ( عليهم السلام ) بأنّهم كانوا ربّما يُجيبون السائلَ على
وفق مُعْتَقَده أو مُعْتَقَد بعض الحاضرين ، أو بعض من عَساهُ يَصِلُ إليه الحديث من
أعدائهم المُناوئين .
فقد رُوّيْنا بأسانيدنا إلى محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ،
عن ابن محبوب ، عن عليّ بن رِئاب ، عن أبي عُبَيْدة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قال لي :
" يا زيادُ ، ما تقولُ لو أفتينا رجلا ممّن يتولاّنا بشيء من التقيّة ؟ " قال : قلتُ له : أنتَ أعلمُ ،
جعلتُ فداك . قال : " إنْ أَخَذَ به فهو خَيْرٌ له وأعظمُ أجْراً " .
وفي رواية أُخرى : " إنْ أَخَذَ به أُوجِرَ ، وإنْ تَرَكَه واللهِ أَثِمَ " ( 2 ) .
ورُوّيْنا عنه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن الحسن بن
هامش
1 . الكافي 1 : 64 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 2 .
2 . الكافي 1 : 56 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 4 .