وتنزيلا للإعْلام منزلةَ مَنْ سَمِعَ غيرَه يُقِرُّ بشيء ، فَلَهُ أن يشهدَ عليه به وإنْ
لم يُشْهِدْهُ ، بل وإنْ نهاهُ ، وكذا لو سَمِعَ شاهداً يَشْهَدُ بشيء ، فإنّه يصيرُ شاهدَ فرع وإن
لم يستشهده .
ولأنّه يُشْعِرُ بإجازته له ، كما مرّ في الكتابة .
ومنعها بعضهم ؛ لعدم وجود ما يحصلُ به الإذنُ ، ومنع الإشعار به ، بخلاف الكتابة
إليه .
ويؤيّدُ الأوّلَ ما رُوّيْناه عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) سابقاً ، وما نرويه عن أبي جعفر
الثاني ( عليه السلام ) في ما يأتي .
السابع : الوصيّة
وهو أن يُوصي عند سفره أو موته بكتاب يرويه فلانٌ بعد موته .
وقد جوّزَ بعضُ السلف للموصى له روايته ؛ لأنّ فيه نوعاً من الإذن ، وشَبَهاً من
العَرْض والمُناولة ، ومنعه بعضهم ؛ لبُعده عن الإذن . ولا بأسَ به ؛ إذْ هو تعليق .
الثامن : الوِجادة
وهو مصدرٌ ل " وَجَدَ " ، مولَّدٌ غيرُ مسموع من العرب . وهي : أن يقفَ الإنسانُ
على أحاديث بخطِّ راويها أو في كتابِهِ المرويِّ له ، معاصِراً كان أو لا ، يرويها الواجدُ ،
فله أن يقول : " وجدتُ - أو : قرأتُ - بخطّ فلان أو : في كتابه : حَدَّثَنا فلان " ويسوق
الإسناد والمتن .
هذا هو الذي استمرَّ عليه العملُ حديثاً وقديماً ، وهو من باب المنقطع ، وفيه
شوبُ اتّصال يجوزُ العمل به عند كثير من المحقّقين عند حصول الثقة بأنّه خطّ
المذكور أو روايته ، وإلاّ قال : " بَلَغَني عنه " أو " وَجَدْتُ في كتاب أخبرني فلان أنّه خطّ
فلان " أو " روايته " أو " أظنُّ أنّه خطّه " أو " روايته " ؛ لوجود آثار روايته له بالبلاغ ونحوه .