شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن رِبْعي بن عبد الله ، عمّن حدّثه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
" مَنْ طلب العلمَ ليُباهي به العلماءَ ، أو يُماري به السفهاءَ ، أو يصرفَ به وجوهَ الناس
إليه ؛ فلْيَتَبَوّأْ مقعدَهُ من النار " ( 1 ) .
ورُوّيْنا بالطرق عنه ، عن عليّ بن إبراهيم ، رفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
طلبة العلم ثلاثةٌ ، فاعرفوهم بأعيانهم وصفاتهم : صنفٌ يطلبهُ للجهل
والمِراء ، وصنفٌ يطلبه للاستطالة والحيل ، وصنفٌ يطلبه للفقه والعقل .
فصاحب الجهل والمِراء : مؤذ ، ممار ، يتعرّضُ للمقال في أندية الرجال
بتذاكرُ العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع وتخلّى من الورع ؛ فدقَّ اللهُ
من هذا خيشومَهُ ، وقطعَ منه حيزومَهُ .
وصاحب الاستطالة والحيل : ذو خِبْء ومَلَق ، يستطيلُ على مثله من أشباهه ،
ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضمٌ ، ولدينه حاطمٌ ؛ فأعمى اللهُ
على هذا خبره ، وقطع من العلماء أثره .
وصاحب الفقه والعقل : ذو كآبة وحُزْن وسَهَر ، قد تحنّكَ في بُرْنُسِهِ ، وقام
الليل في حِنْدِسِهِ ، يعمل ويخشى وَجِلا داعَياً مُشفِقاً ، مقبِلا على شأنه ، عارِفاً
بأهل زمانه ، مستوحشاً من أوثق إخوانه ؛ فشدَّ اللهُ من هذا أركانَهُ ، وأعطاهُ
يوم القيامة أمانَهُ ( 2 ) .
أصل [ 2 ]
ويستحبُّ للعالم والمحدّث إذا أرادَ حضور مجلس الدرس أو الحديث :
أن يتطهّرَ ، ويتطيّبَ ، ويلبسَ الثياب البيض النظيفة ، ويجلس بوقار ؛ متمكّناً
في مجلسه .
هامش
1 . الكافي 1 : 47 ، كتاب فضل العلم ، باب المستأكل بعلمه والمباهي به ، ح 6 ، وفي آخره : " إنّ الرئاسة
لا تصلح إلاّ لأهلها " .
2 . الكافي 1 : 49 ، كتاب فضل العلم ، باب النوادر ، ح 5 .