وأمّا البحث في سند السنّة الفعليّة والتقريريّة ، ففيه ما في سند السنّة القوليّة من
الأقسام والكلام ، كما نبيّنه إن شاء الله تعالى .
أصل [ 3 ]
الخبر : إمّا صدقٌ قطعاً كخبر الله تعالى ، وخبر الرسول . أو كذبٌ قطعاً كخبر
مسيلمة بأنّه أُوحي إليه . أو مظنونُ الصدقِ كخبر العدل ، أو الكذبِ كبعض أخبار
الفسّاق ، أو مشكوكٌ كبعض أخبار المجهولين .
ثمّ الأخبار :
منها " متواتر " : وهو ما رواه جماعة يحصل العلم بقولهم ؛ للقطع بعدم إمكان
تواطئهم على الكذب عادةً ، ويشترط ذلك في كلّ طبقاته ، صحيحاً كان أو لا .
وهو مقبول ؛ لوجوب العمل بالعلم ، وهذا لا يكاد يعرفه المحدّثون في
الأحاديث ؛ لقلّته ، وهو : كالقرآن ، وظهورِ النبيّ ، والقبلة ، والصلوات ، وأعداد
الركعات ، والحجّ ، ومقادير نُصُب الزكوات .
نعم ، المتواتر بالمعنى كثيرٌ ، كشجاعة عليٍّ ، وكرم حاتم .
وشرطه : كونه ضروريّاً لا مظنوناً ، مستنداً إلى محسوس ؛ لا مثل حدوث العالم
وصدق الأنبياء ، وأنْ لا يسبق إلى السامع شُبْهةٌ أو تقليدٌ تنافي مُوْجَبَ الخبر - كما حقّقه
السيّد المرتضى ( 1 ) وتبعه المحقّقون - لأنّ حصول الشُبْهة والتقليد مانعان عن حصول
العلم العادي من الخبر المتواتر ، ولهذا أنكر الكُفّارُ ما تواترَ من معاجز نبيّنا ، وأنكر
المخالفون ما تواتر من النصّ على عليّ بالإمامة .
والقدر الذي يحصل به التواترُ غيرُ معلوم لنا ، لكنّا بحصول العلم نستدلُّ على
كمال العدد ، وذلك يختلف باختلاف الأخبار والمخبرين ، ويعسُرُ تجربة ذلك ، وإن
هامش
1 . لاحظ السيّد الذخيرة : 347 - 349 ، والذريعة إلى أُصول الشريعة 2 : 491 - 492 ونقل عنه الشهيد في شرح البداية
في علم الدراية : 13 .