الصحابة وأجلاّئهم المقرَّرين في كتب الرجال عندنا ممّن لم يَحُلْ عن أهل البيت طرفةَ
عين ، أو رجع إليهم عندما ظَهَرَ له الحقُّ .
وعليهم حملنا ما جاءَ في القرآن العزيز والسنّة المطهّرة من المدح للصحابة على
سبيل الإجمال ، فاستقامَ لنا في الجمع بين مدحهم وذمّهم الحالُ ، واهتدينا بذلك - من
فضل الله - إلى سواء الطريق والله وليّ التوفيق .
أصل [ 5 ]
[ الأُصول الخمسة ومؤلّفوها ]
وأُصولُنا الخمسة : " الكافي " و " مدينة العلم " و " كتاب مَنْ لا يحضرهُ الفقيه " و " التهذيب "
و " الاستبصار " قد احتوتْ على أكثرِ الأحاديث المرويّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة
المعصومين ( عليهم السلام ) عندنا ، وأهمِّها ، بحيث لا يشذُّ عنها إلاّ النزرُ القليلُ .
وجمعتْ من الأحاديث الصحيحة وغيرها ممّا قد اشتملَ على الأحكام العلميّة
والعمليّة ، والسنن والآداب والمواعظ والأدعية والتفسير ومكارم الأخلاق ، ما لا يكادُ
يحصى ، ولا يوجد في سواها .
أمّا كتابُ " الكافي " فهو للشيخ أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني ، شيخ
عصره في وقته ، ووجه العلماء والنبلاء . كان أوثقَ الناس في الحديث ، وأنقدَهم
له ، وأعرَفهم به . صنّفَ الكافيَ وهذّبه وبوّبه في عشرين سنة . وهو يشتملُ على
ثلاثين كتاباً ، تحتوي على ما لا يحتوي عليه غيره ممّا ذكرناه من العلوم ، حتّى أنّ فيه
ما يزيد على ما في الصحاح الستّ للعامّة ؛ متوناً وأسانيد ، وهذا لا يخفى على مَنْ نَظَرَ
فيه وفيها .
توفّي هذا الشيخ ( رحمه الله ) ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، وقيل : سنة سبع
وعشرين ؛ سنة تناثُر النجوم ، ودُفِنَ في باب الكوفة ؛ بمقبرتها ، في صراة الطائي .
قال الشيخ أبو عبد الله أحمد بن عبدون ( رحمه الله ) : رأيتُ قبره في صراة الطائي ، وعليه
رسائل في دراية الحديث — صفحة 389
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٣٨٩