هممٌ لم تزلْ لهام المعالي * مُقَلا ( عن أوْبِها ) ( 1 ) لا تنامُ
ولقدْ أوطأتْكَ ذِرْوةَ مجد * لا تُسامى ورُتْبةً لا تُسامُ
فصّلتْ هذهِ المساعي غِيَر القَوْ * لِ فَضَلّتْ في وصفها الأفْهامُ
وكيفَ لا يكونُ كذلك وهو ثمرةُ غُصن شجرة ( أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ) ( 2 )
لدى العزيز الغفور ( زَيْتُونَة لاَّ شَرْقِيَّة وَلاَ غَرْبِيَّة يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِئُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ
عَلَى نُور ) ( 3 ) ؟ !
فماذا عسى بمثلي أنْ يُطْرِيَ ويقول ، بعدَ مدح الله لهذه الشجرةِ والرسول ؟ ! لكنّي
أتبرّكُ فأقولُ إجمالا وإجلالا ، وإن استلزم للقصور إخلالا : هِيَ شَجَرةٌ أُصولُها في
التُخُوم ، وفُرُوعُها في النُجُوم ؛ فهم غُيُوثُ غامات في الجَدْب ، ولُيُوثُ غابات في
الحَرْب ، وصُدُورُ مجالس المعالي ، وبُدُورُ حنادِسِ الليالي ، وجُنّةُ الخائِفِ والجاني ،
وجَنّة الحارفِ والجاني ، وسَماءُ السُمُوّ والعَلاء ، وسِمام السَماح والعَطاء ؛ أقوالُهم
أشْهَرُ من يوم بَدْر ، وأفعالُهم أنْوَرُ من ليلة القَدْر .
قد فُتِّشَتْ أنسابُكُم * مذْ كانَ آدمُ في الوجودِ
فرجحتموا كلّ الأنا * م بِخِصْلتَيْ فضل وَجودِ
كيف لا ؟ وهم معدنُ عهده . . . ] ( 4 ) .
والله حَسْبي ونِعْمَ الوكيل .
هامش
1 . كذا استظهرنا ما بين القوسين ، والأوب : القصد والعادة والجهة . وكان في النسخة : " عراوها " وهو
تصحيف .
2 . اقتباس من سورة إبراهيم ( 14 ) : 24 .
3 . اقتباس من سورة النور ( 24 ) : 35 .
4 . ما بين المعقوفين ، من قوله : وممّا حثّني . . . إلى هنا ، لا يوجد في بعض النسخ المخطوطة ، وفي هذا
المقطع كلمات لم نحرّرها ، ويبدو أنّ الكلام مبتور .