مقدّمةٌ
وفيها فصولٌ :
الفصلُ الأَوّلُ
قد تطابق العقلُ - وهو البُرهانُ القاطعُ - والنقلُ - وهو النورُ الساطعُ - على شرف
العلوم بأسرها ، وعلى جلالة شأنها ، وارتفاع قدرها ، إذْ لم يزَل العقلاء في جميع
الأزمان وكلّ الأديان يعظّمون موقعَ العلم ، ويُجْهدونَ أنفسهم في استفادته وإفادته ،
ويعظّمون أهله على مقدار ما لهم فيه من الخوض ، ويُسقِطونَ الجهّالَ عن درجة
الاعتبار ، بل يُلحقونهم بقسم البهائم .
ويكفينا شاهداً على ذلك قولُهُ تعالى : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَالَّذِينَ
لاَ يَعْلَمُونَ ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) ( 2 ) ، وغير ذلك
ممّا يدلّ على شرفه .
وأمّا ما يدلّ على شرفه وفضله والحثّ عليه من السنّةِ المطهّرةِ فهو أكثرُ من أن
يُحصر .
فقد رُوِّيْنا بأسانيدنا المتّصلة إلى محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن
هامش
1 . سورة الزمر ( 39 ) : 9 .
2 . سورة فاطر ( 35 ) : 28 .