فضلِ تكلّف ، ويحتاج تتبّعُه إلى إطناب يَخرج عن الغرض من الرسالة .
( وإن اتّفقت الأسماء خطّاً واختلفت نطقاً ) سواءٌ كان مَرجِعُ الاختلاف إلى النُقَطِ
أم الشكل ( فهو ) النوع الذي يقال له : ( المُؤتَلف والمُختلِف ) .
ومعرفتُه من مهمّات هذا الفنّ ، حتّى أنّ أشدَّ التصحيف ما يقع في الأسماء ؛ لأنّه
شئ لا يدخله القياس ، ولا قبْلَه شئٌ يدلّ عليه ولا بعدَه ، بخلاف التصحيف الواقع
في المتن .
وهذا النوعُ منتشرٌ جدّاً لا يضبط تفصيلا إلاّ بالحفظِ .
مثاله : جَرير ، وحَريز . الأوّل بالجيم والراء ، والثاني بالحاء والزاي .
فالأوّل : جَرير بن عبد الله البجلي ، صحابيٌّ .
والثاني : حريز بن عبد الله السجستاني ، يروي عن الصادق ( عليه السلام ) .
فاسم أبيهما واحد ، واسمهما مؤتلف ، والمائز بينهما الطبقة كما ذكرناه .
ومثل : بُرَيد ، ويَزيد ؛ الأوّل بالباء والراء ، والثاني بالياء المثنّاة والزاي . وكلٌّ منهما
يُطلق على جماعة .
والمائز قد يكون من جهة الآباء ؛ فإنّ " بُريد " بالباء الموحّدة : ابنُ معاوية العجلي ،
وهو يروي عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، وأكثر الإطلاقات محمولةٌ عليه ، و " بُريد " أيضاً
بالباء : الأسلميُّ ، صحابيٌّ ، فيتميّز عن الأوّل بالطبقة .
وأمّا " يَزيد " بالمثنّاة من تحت ، فمنه يزيد بن إسحاق شَعر ، وما رأيتَه مطلَقاً فالأب
واللقب مميّزان . ويزيد أبو خالد القمّاط يتميّز بالكنية وإن شاركا الأوّلَ في الرواية عن
الصادق ( عليه السلام ) . وهؤلاء كلُّهم ثقاتٌ .
وليس لنا " بُريد " - بالموحّدة - في باب الضعفاء ، ولنا فيه " يزيد " متعدّداً ، ولكن
يتميّز بالطبقة والأب وغيرهما ، مثل : يزيد بن خليفة ، ويزيد بن سليط ، وكلاهما من
أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) .
ومثل : بُنان ، وبَيان . الأوّل بالنون بعد الباء ، والثاني بالياء المثنّاة بعدها .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 280
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٢٨٠