وعلى هذا جرى السلفُ والخلفُ ؛ كأنّهم رأوا الطفلَ أهلا لتحمّل هذا النوع من
أنواع حملِ الحديث النبوي ليؤدّيَ به بعد حصول أهليّته ، حرصاً على توسّع السبيل
إلى بقاء الإسناد الذي اختصّت به هذه الأُمّة ، وتقريبه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعلوّ الإسناد .
( وفيها ) أي في الإجازة ( للحَمْل ) قبلَ وضعه ( وجهان ) بل قولان : بالصحّةِ ؛ نظراً
إلى وجودِه ، وعدمه ؛ نظراً إلى عدمِ تميّزه . وقد تقدّم أنّه غيرُ مانع ، فيتّجه الجوازُ .
( وتصحّ للكافر ) كما يصحّ سَماعُه ؛ للأصل . ( و ) تظهرُ ( الفائدةُ إذا أسلم ) ،
وقد وقع ذلك في قريب من عصرنا ، وحصل بها النفعُ .
( وللفاسق والمبتدع بطريق أولى ) ؛ فرجاءُ زوال فِسْق المسلم أقربُ ، ورواية
المبتدع تُقْبل على بعض الوجوه ، وقد تقدّم .
و ( لا ) تجوز الإجازةُ ( بما لم يتحمّله ) المجيز من الحديث ( ليرويه عنه إذا
تحمّله ) المجيزُ بعدَ ذلك ؛ لما عرفتَ من أنّها في حكم الإخبار بالمُجازِ جملةً ، أو إذنٌ ،
ولا يُعقل أن يُجيز بما لم يُجَز به ، ولا أن يأذنَ في ما لا يَملِكُ ، كما لو وَكَّلَ في بيع العبد
الذي يُريد أن يشتريَه .
وذهبَ بعضُهم إلى جوازه ؛ بناءً على جواز الإذن كذلك حتّى في الوكالة ( 1 ) .
وحينئذ ( فيتعيّن ) مَنْ يريد الإجازة بجميع مسموعاته - مثلا - ( في الرواية
تحقيق ما تحمّله ) منها ( قبلَها ليرويَه ) . لكن لو قال : " أجزتُ لك ما صحّ ويصحُّ عندك
من مسموعاتي " - مثلا - صحّ أن يروي بذلك عنه ما صحّ عندَه بعد الإجازة أنّه سمعه
قبلَ الإجازة ( 2 ) .
وأجاز بعضُهم إجازةَ ما يتجدّد من روايته ممّا لم يتحمّله ؛ ليرويَه المُجازُ له إذا
تحمّله المُجيزُ بعدَ ذلك ، وقد فعلَه جماعةٌ من الأفاضل .
( وتصحّ ) للمُجازِ له ( إجازةُ المُجازِ ) لغيره ، فيقول : " أجزتُ لك مُجازاتي " أو
هامش
1 . راجع مقدّمة ابن الصلاح : 110 ؛ وفتح المغيث للسخاوي 2 : 262 - 265 .
2 . راجع مقدّمة ابن الصلاح : 110 ؛ وفتح المغيث للسخاوي 2 : 262 - 265 .