ولا يُمكّنه منه ، ( فيرويه ) عنه ( إذا وجدَه ) وظَفَرَ به ( أو ما قُوبِلَ به ) على وجه يثقُ معه
بموافقته لما تناولته الإجازةُ ، على ما هو معتبرٌ في الإجازات المجرّدة عن المناولة .
( و ) هذه المرتبةُ تتقاعد عمّا سبقَ ؛ لعدم احتواء الطالب على ما تحمّله ، وغَيْبته
عنه ؛ فلهذا لا يكاد يظهر لها مزيّةٌ على الإجازة الواقعة في معيّن كذلك من غير مناولة ،
إلاّ أنّ المشهورَ أنّ ( لها مزية على الإجازة ) المجرّدة في الجملة ، باعتبار تحقّق
أصل المناولة .
( وقيل : لا ) مزيّة لها عليها أصلا ( 1 ) . وهو قريب .
( فإنْ أتاه ) أي أتى الطالبُ الشيخَ ( بكتاب ، فقال ) الطالبُ للشيخ : ( " هذا روايتُك
فناولنيه ) وأجزْ لي روايتَه " ، ( ففعلَ من غير نَظَر ) في الكتاب وتحقيق لكونه رواه
جميعه أم لا ، ( فباطلٌ إنْ لم يَثِقْ بمعرفة الطالب ) بحيث يكون ثقةً متيقّظاً . ( وإلاّ
صَحَّ ) الاعتمادُ عليه ، وكانت إجازةً جائزةً ، كما جاز في القراءة على الشيخ الاعتمادُ
على الطالب حتّى يكونَ هو القارئ من الأصل إذا كان مَوثوقاً به معرفةً وديناً .
( وكذا ) يجوز مطلقاً ( إنْ قال ) الشيخُ : ( " حدِّث عنّي بما فيه إن كانَ حديثي ) مع
براءتي من الغَلَط والوَهْم " ؛ لزوال المانع السابق ، مع احتمال بقاء المنع ؛ للشكّ عند
الإجازة وتعليقها على الشرط .
( وثانيهما : ) المناولةُ ( المجرّدةُ عن الإجازة ؛ بأن يناوِلَه كتاباً ويقول : " هذا
سَماعي " ) أو : " روايتي " ( مقتصراً عليه ) أي من غير أن يقول : " اِروِه عنّي " أو : " أجزتُ
لك روايته عنّي " ونحو ذلك .
وهذه مناولةٌ مُختلّة ، ( فالصحيحُ أنّه لا تجوز له الرواية بها . وجوّزها ) أي
هامش
1 . قال في مقدّمة ابن الصلاح : 113 : " فهذا يتقاعد عمّا سبق ؛ لعدم احتواء الطالب على ما تحمّله وغيبته
عنه ، وجائز له رواية ذلك عنه إذا ظفر بالكتاب . . . ثمّ إنّ المناولة في مثل هذا لا يكاد يظهر حصول مزيّة
بها على الإجازة الواقعة في معيّن كذلك من غير مناولة . وقد صار غير واحد من الفقهاء والأُصوليّين إلى
أنّه لا تأثير له ولا فائدة . غير أنّ شيوخ أهل الحديث في القديم والحديث أو من حكي ذلك عنه منهم
يرون لذلك مزيّة معتبرة " . وانظر فتح المغيث للسخاوي 2 : 298 - 299 .