وهو ) أي السَماع من الشيخِ ( أرْفَعُ الطُرقِ ) الواقعةِ في التحمّلِ ( عند جُمهورِ
المحدّثين ) ؛ لأنّ الشيخَ أعرفُ بوجوه ضبط الحديثِ وتأديته .
ولأنّه خليفةُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسفيرُه إلى أُمّته ، والآخذُ منه كالآخذ منه .
ولأنّ النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبر الناس أوّلا وأسمَعهم ما جاء به ، والتقريرُ على ما جرى
بحضرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى .
ولأنّ السامعَ أربطُ جأشاً وأوعى قلباً ، وشغل القلبِ وتوزّع الفكر إلى القارئ
أسرعُ .
وفي صحيحة عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يجيؤني القومُ
فيسمعون منّي حديثكم فأضجر ولا أقوى . قال : " فاقرأ عليهم من أوّله حديثاً ، ومن
وسطه حديثاً ، ومن آخره حديثاً " ( 1 ) .
فعدولُه ( عليه السلام ) إلى قراءةِ هذه الأحاديثِ مع العجزِ ، يدلُّ على أولويّته على قراءة
الراوي ، وإلاّ لأمر بها .
( فيقول ) الراوي بالسَماع من الشيخ في حالة كونه ( راوياً لغيره ) ذلك المسموعَ :
( " سمعت ) فلاناً . . . " إلخ .
( وهي ) أي هذه العبارةُ ( أعلاها ) أي أعلى العبارات في تأدية المسموع ؛ لدلالته
نصّاً على السَماعِ الذي هو أعلى الطُرُق .
( ثمّ ) بعدَها في المرتبة أن يقول : ( " حدّثني " و " حدّثنا " ) ؛ لدَلالتهما أيضاً على
قراءةِ الشيخ عليه ، لكنّهما يحتملان الإجازةَ ، لما سيأتي من أنّ بعضهم أجازَ هذه
العبارة في الإجازة والمكاتبة ، بخلاف " سمعتُ " فإنّه لا يكادُ أحدٌ يقول : " سمعت " في
أحاديث الإجازة والمكاتبة ، ولا في تدليس ما لم يَسْمَعْه .
ورُوي عن بعضِ المحدِّثين أنّه كان يقول : " حدّثنا فلانٌ " ويتأوّل أنّه حدّث أهل
هامش
1 . الكافي 1 : 51 - 52 / 5 باب رواية الكتب والحديث .