وشَرَطَ بعضُهم في حَمله على السَماعِ : أنْ يقعَ ممَّن عُرِفَ من عادته أنّه لا يقولُ
ذلك إلاّ في ما سَمِعَه منه ( 1 ) ؛ حَذَراً مِن التدليسِ ، وهو أولى ، وإن كان عدمُ اشتراطِه أشهر .
( وثانيها : القراءةُ على الشيخ ، وتسمّى ) عند أكثرِ قدماءِ المحدّثين : ( العَرْضُ ) ؛ لأنّ
القارئ يَعرضُه على الشيخ ، سواءٌ كانت القراءةُ ( من حفظِ ) الراوي ( أو ) من ( كتاب ) ،
وسواءٌ كانَ المقروء ( لِما يحفَظُه ) الشيخُ أو كان الراوي يقرأ ( والأصلُ ) الذي يُعارَضُ
به ( بيده ) أي يد الشيخِ من غَيرِ أنْ يحفَظَه ( أو يدِ ثقة ) غيره ، أمّا غيرُ الثِقَةِ فلا يُعتَدُّ
بإمساكه ؛ لاحتمالِ الغَلَطِ والتصحيفِ في مَقروء الراوي ، وعدمِ ردِّ غيرِ الثقةِ . واحتمالُ
سَهوِ الثِقَةِ نادرٌ ، فلا يقدح كما لا يَقْدَحُ السهوُ لو قرأ الشيخُ أيضاً .
( وهي ) أي هذه الطريقة ( روايةٌ صحيحةٌ ، اتّفاقاً ) من المحدّثين ، وإنْ خالفَ فيه
مَنْ لا يُعتدّ به ( 2 ) .
ولكن اختلفوا في أنّ القراءةَ على الشيخِ مثلُ السَماعِ مِن لَفظه في المرتبةِ ، أو
فوقَه ، أو دونه ؟ فالأشهر ما تقدّم من أنّ السَماعَ أعلى ، وقد عرفتَ وجْهَه .
( وقيل : هو ) أي العَرْضُ ( كتحديثه ) أي تحديث الشيخ بلفظه ، سواءٌ . وهو
المنقولُ عن علماء الحجازِ والكوفةِ ( 3 ) ؛ لتحقُّقِ القراءةِ في الحالتين مع سَماعِ الآخرِ ،
وقيامِ سَماعِ الشيخ مقامَ قراءته في مراعاة الضَبطِ .
ووردَ به حديثٌ عن ابن عبّاس : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " قراءتُك على العالِم وقراءةُ
العالم عليك سَواءٌ " ( 4 ) .
هامش
1 . القائل هو الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية : 289 . وحكاه عنه الطيّبي في الخلاصة في أُصول
الحديث : 101 ؛ والسخاوي في فتح المغيث 2 : 165 .
2 . في حاشية المخطوطة : " هو أبو عاصم النبيل ومحمّد بن سلام وعبد الرحمان بن سلام الجمحي .
( منه ( رحمه الله ) ) " . وللمزيد راجع تدريب الراوي 2 : 13 ؛ وفتح المغيث للسخاوي 2 : 169 مع التعليقات .
3 . قال الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : 102 : " ويروى عن مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة
أنّهما سواء . وهو مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة ، والبخاري " . وراجع أيضاً فتح المغيث 2 : 170 - 172 .
4 . الكفاية : 263 ، ورواه أيضاً عن عليّ ( عليه السلام ) في صفحة 262 .