في المغربِ بالطُورِ ( 1 ) ، وكان قد جاء في فِداء أُسارى بدر ( 2 ) . فتحمّله كافراً ثمّ رواه
بعد إسلامه .
وكذلك رؤيتهُ له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واقفاً بعرفة قبل الهجرة ( 3 ) . ورواية أبي سُفيان في حديثه مع
هِرَقْل ( 4 ) . وغيرِها .
( و ) لا ( البلوغُ ) فيصحُّ تحمُّل مَن دونَه ( على الأصحِّ .
وقد اتّفقَ الناسُ على روايةِ جماعة من الصَحابة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل البلوغِ ،
كالحسنَين ) ( عليهما السلام ) ؛ فقد كان سِنُّ الحسنِ ( عليه السلام ) عند موت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نحوَ الثماني سنين ،
والحسين ( عليه السلام ) نحو السبع ، ( و ) عبد الله ( بن عبّاس و ) عبد الله ( بن الزُبَيْر والنُعْمانِ بن
بَشير ) والسائب بنِ يزيدَ ، والمِسْوَر بن مَخْرَمَة ( وغيرِهم ) وقبلوا روايتَهم من غير
فرق بين ما تحمّلوه قبلَ البلوغِ وبعدَه .
( ولم يزل الناس يُسمِعونَ الصِبيان ) ويحضرونَهم مجالسَ التحديثِ ، ويعتدّون
بروايتهم لذلك بعد البلوغِ .
وخالفَ في ذلك شذوذٌ فشرطوا فيه البلوغَ .
( نعم ، تحديدُ قوم سنَّهم ) المسوّغَ للإسماع ( بعشر سنين أو خمس ) سنين ( أو
أربع ) ونحوه ( 5 ) ( خَطأٌ ؛ لاختلاف الناسِ في مَراتِبِ الفهمِ والتمييزِ ) ؛ فمن فَهِمَ
الخطابَ وميّز ما يَسْمَعه صحّ سماعُه وإنْ كان دونَ خمس ، ومَنْ لم يكن كذلك لم يصحَّ
وإن كان ابنَ خمسين .
وقد ذكر الشيخُ الفاضلُ تقيُّ الدين الحسنُ بنُ داودَ : أنّ صاحبَه ورفيقَه السيّد
هامش
1 . صحيح البخاري 1 : 265 / 731 و 4 : 1475 / 3798 و 4573 ؛ صحيح مسلم 1 : 338 / 463 باب 35 من كتاب
الصلاة .
2 . المغازي للواقدي 1 : 130 و 139 .
3 . في المغازي للواقدي 2 : 1102 : " وقال جبير بن مطعم : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقف بعرفةَ قبل النبوّة ،
وكانت قريش كلّها تقف بجمع ، إلاّ شيبة بن ربيعة " .
4 . تاريخ الطبري 2 : 646 - 649 ؛ الكامل في التاريخ 2 : 211 - 212 في ذكر ما كان من الأُمور سنة ستّ من الهجرة .
5 . نقل هذه الأقوال الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : 97 - 98 .