أسباب الفسق ) التي هي فعل الكبائر ، أو الإصرار على الصغائر ، ( وخوارم المروءة )
وهي الاتّصاف بما يحسنُ التحلّي به عادةً ، بحسَب زمانه ومكانه وشأنه ، فعلا وتركاً ،
على وجه يصير ذلك له ملكةً .
وإنّما لم يصرّح باعتبارها ؛ لأنّ السلامة من الأسباب المذكورة لا تتحقّق إلاّ
بالملكة ، فأغنى عن اعتبارها .
( وضبطِه ) لما يرويه ؛ ( بمعنى كونه حافظاً ) له ، ( متيقّظاً ) غير مُغَفَّل ( إنْ حدَّث
من حفظه ، ضابطاً لكتابه ) حافظاً له من الغَلَط والتصحيف والتحريف ( إنْ حدَّث
منه ، عارفاً بما يختلُّ به المعني إن روى به ) ؛ أي بالمعني ، حيث نُجوّزُه .
وفي الحقيقة : اعتبارُ العدالة يُغني عن هذا ؛ لأنّ العدل لا يُجازف برواية ما ليس
بمضبوط على الوجه المعتبر ، وتخصيصُه تأكيدٌ أو جَرْيٌ على العادة .
( ولا يُشْتَرط ) في الراوي ( الذكورةُ ) ؛ لأصالة عدم اشتراطها ، وإطباق السلف
والخلف على الرواية عن المرأة ، ( ولا الحرّيّة ) فتُقبل روايةُ العبد ، ولقبول شهادتهما
في الجملة ، فالرواية أولى .
( ولا العلم بفقه وعربيّة ) ؛ لأنّ الغَرَضَ منه الروايةُ لا الدرايةُ ، وهي تتحقّق بدونهما .
ولعموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " نَضَّرَ الله امرأً سَمعَ مقالتي فوعاها وأدّاها كما سمعها ، فربَّ
حامل فقه ليس بفقيه " ( 1 ) .
ولكن ينبغي مؤكّداً معرفتُه بالعربيّة ؛ حذراً من اللحن والتصحيف . وقد روي
عنهم ( عليهم السلام ) أنّهم قالوا : " أعربوا كلامَنا فإنّا قومٌ فُصَحاء " ( 2 ) ، وهو يشمل إعراب القَلَم
واللسان .
وقال بعضُ العلماء : " جاءتْ هذه الأحاديثُ عن الأصْل مُعْرَبةً " ( 3 ) .
هامش
1 . سنن أبي داود 3 : 322 / 3660 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 84 / 230 ؛ سنن الدارمي 1 : 75 باب الاقتداء بالعلماء .
2 . الكافي 1 : 52 / 13 باب رواية الكتب والحديث . وفيه " حديثنا " بدل " كلامنا " .
3 . حكاه عن النضر بن شميل : السخاوي في فتح المغيث 2 : 224 .