اختلاف طرقه وأُصُوله ) في العمل بالأخبار الصحيحة والحسنة والمُوثّقة ، وطرحها ،
أو بعضها .
فربما لم يكن في أحد الجانبين حديث صحيح ؛ فلا يحتاج إلى البحث عن الجمع
بينَهما ، بل يعملُ بالصحيح خاصّةً ، حيثُ يكون ذلك من أُصول الباحث .
وربما يكون بعضها صحيحاً ونقيضه حسناً أو موثّقاً ، ويكون من أصله العملُ
بالجميع ؛ فيجمع بينهما بما لا يوافق أصل الباحث الآخر . ونحو ذلك .
وكثيراً ما يتّفق لهم التعديل بما لا يصلح تعديلا ، كما يعرفه من يطالع كتبَهم سيّما
خلاصة الأقوال التي هي الخُلاصة في علم الرجال .
( وفي هذا الباب مسائل ثمان :
[ المسألة ] الأُولى :
اتّفق أئمّة الحديث والأُصول ) الفقهيّة ( على اشتراط إسلام الراوي ) حالَ روايته
وإن لم يكن مُسلماً حال تحمّله ، فلا تقبل رواية الكافر وإن عُلم من دينه التحرّزُ عن
الكذب ؛ لوجوب التثبّت عند خبر الفاسق ( 1 ) ؛ فيلزم عدم اعتبار خبر الكافر بطريق أولى ؛
إذ يشمل الفاسقُ الكافَر .
وقبول شهادته ( 2 ) في الوصيّة - مع أنّ الروايةَ أضعفُ من الشهادة - بنصّ خاصّ ( 3 ) ،
فيبقى العامّ معتبراً في الباقي .
ويمكن القائس هنا اعتبار القياس أو تعديته بالتنبيه بالأدنى على الأعلى .
وقريب منه القول بقبول أبي حنيفة شهادةَ الكفّار بعضهم على بعض ( 4 ) ، فيلزمُ مثلُه
هامش
1 . إشارة إلى قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمَا بِجَهَلَة
فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) . " سورة الحجرات ( 49 ) : 6 " .
2 . أي شهادة الكافر .
3 . راجع وسائل الشيعة 27 : 389 - 390 باب 40 من أبواب كتاب الشهادات .
4 . المبسوط للسرخسي 16 : 133 - 134 ؛ المغني لابن قدامة 12 : 55 .