الباب الثاني
في مَنْ تُقبلُ روايتُه ، ومَنْ تُرَدّ
ومعرفة ذلك من أهم أنواع علوم الحديث .
( وبه ) أي بما ذُكر من العلم بحال الفريقين ( يحصل التمييزُ بين صحيح الرواية
وضعيفها .
وجُوِّز ذلك ) البحث ( وإن اشتمل على القدح في المسلم ) المستور ، واستلزم
إشاعةَ الفاحشةِ في الذين آمنوا ( صيانةً للشريعة المُطَهَّرةِ ) من إدخال ما ليس منها فيها ،
ونفياً للخطأ والكذب عنها .
وقد رُوي أنّه قيل لبعض العلماء : أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركتَ
حديثَهم خُصمائَك عندَ الله يومَ القيامة ؟ فقال : لاَنْ يكونوا خُصمائي أحبُّ
إليَّ من أن يكون رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) خصمي ؛ يقول لي : " لِمَ لَمْ تذُبَّ الكذبَ عن
حديثي ؟ ! " ( 1 ) .
وروي أنّ بعضَهم سمعَ من بعض العلماء شيئاً من ذلك ، فقال له : يا شيخُ ، لا تغتاب ( 2 )
هامش
1 . حكاه الخطيب البغدادي في الكفاية : 44 باب وجوب تعريف المزكّي ما عنده من حال المسؤول عنه ؛
والسخاوي في فتح المغيث 4 : 362 .
2 . كذا ، والأنسب " لا تغتب " .