( والغُلاة ) من فِرَق الشيعة ، كأبي الخطّاب ، ويونُس بن ظَبْيان ، ويزيد الصائغ ،
وأضرابهم ، ( جُملةً ) من الحديث ؛ ليُفسدوا به الإسلامَ ، وينصُروا به مذهبهم .
روى العُقَيلي عن حمّاد بن زيد قال : وضعت الزنادقةُ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أربعةَ
عشر ألف حديث ( 1 ) .
وروي عن عبد الله بن زيد المقري : أنّ رجلا من الخوارج رَجَعَ عن بدعته فجعلَ
يقولُ : انظروا هذا الحديث عمّن تأخذونه ؛ فإنّا كُنّا إذا رأينا رأياً جعلنا له حديثاً ! ( 2 )
( ثمّ نَهَضَ جهابِذَةُ النُقّاد ) جَمْع جَهْبَذ وهو الناقد البصير ( بِكَشْفِ عَوارها )
- بفتح العين وضمّها ، والفتح أشهر - وهو العَيْب ، ( ومحو عارها ) ؛ فللّه الحمد ، حتّى
قال بعض العلماء : ما ستر الله أحداً يكذبُ في الحديث ( 3 ) .
( وقد ذهبت الكراميّةُ ) - بكسر الكاف وتخفيف الراء ، أو بفتح الكاف وتشديد
الراء ، أو فتح الكاف وتخفيف الراء ، على اختلاف نقل الضابطين لذلك - وهم :
الطائفة المنتسبون بمذهبهم إلى محمّد بن كرام ، ( وبعضُ المُبتدعة ) من المتصوّفة ،
( إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب ) ؛ ترغيباً للناس في الطاعة ، وزَجْراً
لهم عن المعصية .
واستدلّوا بما رُوي في بعض طُرق الحديث : " مَنْ كَذبَ عليَّ متعمِّداً ليضلّ به
الناسَ فليتبوّأ مقعدَه من النار " . وهذه الزيادة ( 4 ) قد أبطلَها نَقَلةُ الحديث ( 5 ) .
وحملَ بعضُهم حديثَ " مَنْ كَذبَ عليّ " على مَنْ قال : إنّه ساحرٌ أو مجنون ( 6 ) .
حتّى قال بعض المخذُولين : إنّما قال : " مَنْ كَذبَ عليَّ " ، ونحن نكذِبُ له
هامش
1 . الضعفاء الكبير 1 : 14 . وفيه : " اثني عشر ألف حديث " ؛ تدريب الراوي 1 : 284 ؛ وفتح المغيث 1 : 300 مع
التعليقات .
2 . تدريب الراوي 1 : 285 ؛ فتح المغيث 1 : 301 مع التعليقات .
3 . الموضوعات لابن الجوزي 1 : 48 .
4 . أي زيادتهم عبارة " ليضلّ به الناس " .
5 . الموضوعات لابن الجوزي 1 : 96 - 97 ؛ فتح المغيث للسخاوي 1 : 305 و 306 .
6 . الموضوعات لابن الجوزي 1 : 94 ؛ فتح المغيث 1 : 306 .