" ورجلٌ تصدّق بصدقة فأخْفاها حتّى لا تَعلم يمينُه ما تُنفق شمالُه " ( 1 ) . فهذا ممّا
انقلبَ على بعض الرواة ، وإنّما هو : " حتّى لا تعلم شماله ما تُنفق يمينُه " كما ورد في
الأُصول المعتبرة ( 2 ) .
( الثامن : الموضُوعُ ؛ وهو المكذُوب المختلَق المصنُوع ) بمعنى أنّ واضعَه
اختلَقه وصنَعه ، لا مُطلق حديث الكَذُوب ؛ فإنّ الكذوبَ قد يصدُق .
( وهو ) أي الموضوع ( شرُّ أقسام الضعيف ، ولا تحلّ روايتُه ) للعالم به ( إلاّ مُبيّناً
لحاله ) من كونه موضوعاً ، بخلاف غيره من الضعيف المحتمِل للصدق ، حيثُ جوّزوا
روايتَه في الترغيب والترهيب ، كما سيأتي .
( ويُعرفُ ) الموضوع ( بإقرار واضعه ) بوضعه ، فيُحكَم عليه حينئذ بما يُحكَم
على الموضوع في نفس الأمر ، لا بمعنى القطع بكونه موضوعاً ؛ لجواز كذبه في
إقراره ، وإنّما يُقطع بحُكمه ، فإنّ الحكمَ يتبعُ الظنّ الغالبَ ، وهو هُنا كذلك ، ولولاه
لما ساغَ قتلُ المقرِّ بالقتل ، ولا رجم المعترِفِ بالزنا ؛ لاحتمال أن يكونا كاذِبَيْنِ في
ما اعترفا به .
( و ) قد يُعرفُ أيضاً ب ( ركاكة ألفاظه ) ونحوها .
ولأهل العلم بالحديث مَلَكَةٌ قويّةٌ يميّزونَ بها ذلك ، وإنّما يقوم به منهم مَنْ يكونُ
اطّلاعه تامّاً ، وذهنُه ثاقباً ، وفهمُه قويّاً ، ومعرفتُه بالقرائن الدالّة على ذلك متمكّنة .
( وبالوقُوف على غَلَطه ) ووضعه من غير تعمّد ، كما وَقَعَ لثابت بن موسى الزاهد
في حديث : " من كثُرت صلاتُه بالليل حسُنَ وجهُه بالنهار " ( 3 ) ، فقيل : كان شيخٌ يحدّث
في جماعة ، فدخَل رجلٌ حسن الوجه ، فقال الشيخُ في أثناء حديثه : " من كثُرت صلاتُه
بالليل . . . إلخ ، " فوقعَ لثابت بن موسى أنّه من الحديث فرواه ( 4 ) .
هامش
1 . صحيح مسلم 2 : 715 / 1031 كتاب الزكاة باب 30 .
2 . صحيح البخاري 1 : 234 - 235 / 629 ، و 2 : 517 / 1357 ؛ سنن الترمذي 4 : 598 / 2391 .
3 . سنن ابن ماجة 1 : 422 / 1333 .
4 . حكاه الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : 75 .