تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
الدعوى في الثاني - بل في الأول - لكان المكلف بعد العملية مبتلى باستصحاب النجاسة وحينئذ يكون بعد العمليتين محكوما بالنجاسة الخبثية . أما لو كرر صلاته فلا فساد فيها إلا أن صلاته الأولى كانت مع استصحاب الحدث وصلاته الثانية كانت مع استصحاب الخبث . ولا إشكال في الصلاة إذا كانت مكررة لأجل الاحتياط ، حتى مع التمكن من ماء آخر ، على مسلكه - قده - من جواز الاحتياط الموجب للتكرار مع التمكن من الإطاعة التفصيلية . ولعل ذلك ظاهر العروة ، حيث قال : « صح وضوؤه على الأقوى ، لكن الأحوط ترك هذا النحو مع وجدان ماء معلوم الطهارة - إلخ » فإن ذلك الأقوى مقابل هذا الاحتياط . نعم ، من يلتزم بتقديم الامتثال التفصيلي على الامتثال الإجمالي يتعين عليه الوضوء بالماء الآخر ولا يسوغ له ارتكاب هذه العملية الموجبة لتحصيل العلم الإجمالي بالامتثال ، ولكن صاحب الكفاية ( قده ) - كما عرفت مما تقدم - لا يرى لزوم ذلك - أي تقديم الامتثال التفصيلي على الإجمالي - ولهذا لو كان عنده - على مبناه - ماء آخر لم يجب عليه استعماله ، بل يمكن القول بلزومها في صورة الانحصار ، للحصول على الصلاة مع الطهارة المائية من الحدث والخبث ، وإن كانت الصلاة الأولى مقرونة باستصحاب الحدث والثانية مقرونة باستصحاب الخبث ، فان ذلك لا يمنع من الإتيان بها بداعي احتمال خطأ الاستصحاب ، ليتوصل به إلى الحصول على صلاة واجدة للطهارة المائية من الحدث والطهارة من الخبث ، ثم بعد ذلك يطهر أعضاءه لو وجد ماء آخر . أما إذا لم يجد ماء آخر وحضرت صلاة أخرى وهو باق على حالته من الطهارة من الحدث يلزمه الصلاة الثانية على حالته من استصحاب النجاسة ، ويسقط حينئذ اشتراط الطهارة من الخبث لعدم التمكن من الماء ، فهذه الصلاة وقعت مع الطهارة قطعا . وأما بالنسبة إلى الصلاة الآتية فحيث أن عليه الوضوء قطعا ، فان وجد الماء وجب عليه تطهير أعضائه وإن لم
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 249 | حسن سعيد