وآله وسلم ) وفي اللحظات التي فيهن كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واقفا على
منبره يخطبهم وإذا بهم يتسابون ويتشاتمون ويهمون للقتال ، فكادت أن تكون
ارض المسجد الطاهر ميدانا له ! وهذا سعد ابن عبادة وأسيد بن خضير وسعد
بن معاذ يتبادلون كلمات الوصم بالنفاق ! ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
على المنبر فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا .
ثم أعد النظر في الحديث ثانية تجد أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقل
للأنصار أنتم كفرتم من عدة وجوه مسوغة له أهمهما ما يلي :
1 - الله شرع الجهاد في سبيله وأنتم هممتم به في سبيل الشيطان وحمية
الجاهلية .
2 - لا فرق في الاعتداء عندكم حتى ولو كان في أقدس أرض كمثل
أرض المساجد وخاصة في مسجدي هذا وبحضرتي .
3 - الحمية الجاهلية والعصبية الموروثة إلى الآن لم تفارق قلوبكم .
4 - تنتصرون للمنافقين بأسيافكم .
5 - شهدتهم على أنفسكم بالنفاق المستكن في قلوبكم في أحلك
الظروف وأشد ساعات الامتحان .
6 - اختلفتم في شئ لم تردوه إلى الله وإلى الرسول وهو بين أظهركم .
لم يقل لأسيد بن خضير أنت كفرت لأنك وصمت صاحبي سعد
بالزندقة وتكفير من أطلق عليه اسم الصحبة يزعزع الأيمان ويخرج من ربقة
الإسلام .
هذا كله لم يقله نبي الرحمة الموصوف بأنه لا ينطق عن الهوى ولا يسكت
على ضلال وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أقضى من يقضي بالحق لأن قضاءه
دفاع من وحي الشريعة ضمن دائرة السنة والشيعة — صفحة 79
مساهمون: السيد حسين الرجا
ص٧٩