هذا كله مع أنه يظهر أنه يخشى الله من كتمان العلم لئلا يستحق اللعن
كما في الآية التي يتلوها ويرددها على الناس عندما يقولون أكثر أبو هريرة على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
أخرج البخاري بسنده عنه قال " . . . ولولا آيتان من كتاب الله ما حدثت
حديثا ثم يتلو * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس
في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابعوا وأصلحوا وبينوا
فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ( 1 ) * ( 2 ) .
ولكنه مات ولم يبين لا بشكل علني قبيل الموت ولا بشكل سري
ولو عن طريق الوصية وإنما ذهب بوعائه إلى معسكر الموتى يحمل أوزاره
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أبو هريرة زلة لا تقال وعثرة لا جبر بعدها
حكم أخوتنا أهل السنة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه
يسهو وينسى ويجتهد فيصيب ويخطئ كغيره وقالوا في مروياتهم أن النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) نهى عن تأبير النخل وعندما فسد جانب من اقتصاد المدينة
المنورة عاصمة الدولة الإسلامية آن ذاك وهي في أول تأسيسها وفى أحرج
الظروف اعترف بالخطأ فقال : ( أنتم أعلم بأمر دنياكم ) ( 3 ) وأجازوا عليه ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) أمورا كثيرة من هذا القبيل وغيره .
هذا وقد حكموا لأبي هريرة أنه معصوم عن نسيان ما سمع من الحديث
هامش
1 - البخاري ج 1 ت . د . بغا . ح 118 ص 54 .
2 - سورة البقرة آية 159 - 160 .
3 - مسلم بشرح النووي ج 8 جزء 1 ص 116 - 117 - 118 .