أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " ( 1 ) .
فتأمل عزيزي القارئ في وعاء قطع البلعوم وتوأمه وعاء البث المنصوص
عليهما في هذا الحديث ، وبعد التأمل نقول لك - تبيانا للحقيقة - إن وعاء
البث هو نفسه علم الكيس الآنف الذكر الذي يبث منه - حسب المناسبات -
أمشاجا من صدق وكذب كما لاحظ الزبير بن العوام ونقله ابن حجر في
الإصابة عند قوله :
" واخرج ابن أبي خيثمة . . . عن عروة عن أبيه قال : قال : أبي أدنني من هذا
اليماني - يعني أبا هريرة - فإنه يكثر الحديث فأدنيته فجعل يحدث والزبير
يقول : صدق كذب فقلت : ما هذا قال : صدق أنه سمع هذا من رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) ولكن منها ما وضعه في غير موضعه ) ( 2 ) قلت : هذا في عصر
الزبير فما بالك في عصر معاوية بن أبي سفيان .
وأما وعاء قطع البلعوم فكل ما فيه صحيح بشرطين " الأول " أن
لا يكون قوله هذا ضربا من المبالغة والمغالاة ليلفت نظر العامة إلى بحر دعاويه
الباطلة " الثاني " شرط أن يكون في وعاءه الصحيفة - وخز الناقة - نكران
الوصية - التخليف والتأمير - سنن الخلفاء - الناكثون - القاسطون - المارقون -
المنافقون - حقوق أهل البيت - مظلوميتهم - الخمس - التولي - التبري - بغض
أهل البيت علامة النفاق - أسماء الظلمة - أزمانهم - أمكنتهم - التغيير
والتبديل - الردة - وغير ذلك من حقوق الدين والأوصياء والأمة - وعليه لو
نبس بشئ من هذه الخفايا لقطع معاوية بلعومه بالفعل .
هامش
1 - المصدر السابق ج 1 ص 120 ص 55 .
2 - الإصابة لابن حجر العسقلاني ج 4 ص 207 .