" . . . من يطع الأمير فقد أطاع الله ومن يعص الأمير فقد عصاني " ( 1 ) .
وأخرج عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من خرج من
الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية " ( 2 ) .
وهكذا ابتاع أبو هريرة دينه بدنياه في هذه المرة ، فأصبح بوقا يجأر فيه
المرجفون وعالما لا تثريب عليه ولا معقب لقوله ، ومحدثا وافر الروايات عن
رسول الله ، وكثيف الأحاديث عن كعب الأحبار ، فامتزج سمها بدسمها ، وعالما
لا يعلم ، يكيل الدين بالصاع ويقيس العلم بالذراع ، وأميرا على المدينة المنورة
يتناوبه الأدوار مروان بن الحكم طريد وابن طريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فعمت البلية وأعمت فاضطرب صفو الدين وانطمست الحقائق وماج
الناس في عقائدهم فافترقت الأمة .
ومن الموافقات التي جاء بعضها عن قصد أو على غير قصد أنه لما رفض
- في دولة معاوية - حب علي بن أبي طالب وولاؤه وعلمه وفضله وأقبل
طلاب سفاسف الحياة يشتمون عليا أمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين على
منابر المسلمين وعند كل صلاة ومناسبة ، هناك سرق أبو هريرة لنفسه ما
يستطيع أن يسرق من فضائل علي أمير المؤمنين ، وإليك أخي المسلم أربعة من
الصور المقارنة تحت عنوان اختلاط الحابل تجد هناك مصداقا لما ذكرنا :
اختلاط الحابل بالنابل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خص عليا بعلم جم ومنه علم
هامش
1 - مسلم بشرح النووي ج 6 جزء 2 ص 223 .
2 - المصدر السابق ص 229 . .