حديث الذباب هذا رواه أبو هريرة وفي حديثه وتحديثه مقال بين الصحابة
أنفسهم خصوصا فيما انفرد به كما يعلم ذلك من سيرته .
وغاية ما تقتضيه صحة السند في أحاديث الآحاد الظن فلا قطع بأن هذا
الحديث من كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانوا يروون الحديث بالمعنى
فيجوز أن يكون لفظ الراوي لم يؤد المعنى المراد والله أعلم . . . " ( 1 ) .
أوعيته المشؤومة وطاماته الكبرى
تشيع أبو هريرة لبني أمية بعد فتنة عثمان تشيعا فاحشا ، فأجر نفسه
منهم تأجيرا خطيرا لم يكن مألوفا من قبل ، حيث كان قبلا قد أجر نفسه من
بسرة بنت غزوان بخبز بطنه وعقبة رجله على أن يخدمها وزوجها إذا حلوا
ويحدو بهم إذا رحلوا ، ثم بعد هجرته لزم رسول الله يخدمه - كما اعترف -
بشبع بطنه ، ثم أكرى نفسه من معاوية بن أبي سفيان على أن يأكل من
المضيرة ، وإن شئت قل سجل مرتزقا في الديوان فضمن له معاوية المضيرة
والعطاء .
ولما كان جبانا لا يقدر على شئ توجه به معاوية إلى الإعلام يسبح
بحمده ويكيل له المدح والثناء ويشتم آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويزور
على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أحاديث شائنة ويبث أحاديث تهدد من
يتمرد على معاوية أمام أهل زمانه كما أخرج مسلم في باب وجوب طاعة
الأمراء من صحيحه بسنده عنه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
هامش
1 - حاشية الأستاذ محمد عبد العزيز الخولي على سبل السلام ج 1 ص 18 طبع مصطفى البابي الحلبي
وأولاده بمصر محرم سنة 1349 ه .