رجال إسناده لمغفلون وإلا لما تسالموا على حديث يخالف كلام الله في محكم
التنزيل .
ولعل الحاكم النيسابوري عندما صحح لأبي هريرة قوله : " ومن كان بينه
وبين رسول الله عهد فإن أجله أربعة أشهر . . . " ذهل عن قول الله تعالى
بآيات التبليغ من أول سورة براءة * ( إلا الذين عاهدتم من المشركين . . . فأتموا إليهم
عهدهم إلى مدتهم ) * ( 1 ) كما ذهل مسلم في صحيحه فصحح لأبي هريرة حديث
خلق الله التربة يوم السبت كما سيأتي إن شاء الله فيكون تمام الخلق -
حسب الزعم - في سبعة أيام والله يقول : * ( وهو الذي خلق السماوات والأرض
في ستة أيام ) * ( 2 ) .
وقد ذكرها الله في سبعة مواطن في القرآن الحكيم كما سيأتي إن
شاء الله .
ولعلي وأنا في هذا المقام لا أستطيع أن أشرح أسباب ذهول الحاكم
ومسلم وما المقصود به هنا وإنما أريد أن أقول : إن أردت أن تعجب فاعجب
من الإمام الذهبي باعتباره - زائدا على كونه من كبار علماء الجرح والتعديل -
نصب نفسه معقبا على مستدرك الحاكم فألف كتابا سماه التلخيص صحح فيه
كثيرا من أحاديث المستدرك وطعن بالكثير ، وعندما مر على حديث الصحل
اعترف بصحته ( 3 ) ، فياليت شعري ! ! !
إذا كان المخرج مذهولا ، والمعقب أشد ذهولا ، فعلى أكثر السنة النبوية
ألف سلام ، فكم من سنن صحيحة ردت ، وكم من مفتريات قام عليها مدار
هامش
1 - سورة التوبة آية 4 .
2 - سورة هود آية 7 .
3 - أنظر التلخيص للذهبي بهامش المستدرك للحاكم ج ص 331 .