وهكذا بقي أبو هريرة في البحرين مؤذنا للعلاء بن الحضرمي إلى أن
نصبه عمر بن الخطاب أميرا على البحرين في سنة 14 ه وقيل 21 ه بعد
وفاة العلاء باعتباره يملك خبرة بأرض البحرين وشعبها ثم عزله عمر وشتمه
لاذعا ، وضربه موجعا ، حتى أدمى ظهره ووضع ماله في بيت المال باعتباره - على
رأي عمر - استبد بأموال المسلمين ظلما واستجاز لنفسه قبول الرشاوي بحجة
الهدايا والهبات بعد ذاك الجوع والصرع والجنون .
وأخرج بسنده عنه قال كنت عاملا بالبحرين فقدمت على عمر بن
الخطاب فقال : عدوا لله وللإسلام أو قال : عدوا لله ولكتابه سرقت مال الله
قلت : لا ولكن عدو من عاداهما خيل لي تناتجت وسهام لي اجتمعت فأخذ مني
اثني عشر ألفا قال : ثم أرسل إلي بعد أن ألا تعمل قلت لا . . . أخاف أن يشتموا
عرضي ويأخذوا مالي ويضربوا ظهري وأخاف أن أقول بغير حلم وأقضي بغير
علم ( 1 ) .
ولعل عمر عندما عرض الإمارة عليه من جديد يريد سبر أغواره وهل
أطماعه تنسيه ذاك الضرب والشتم ؟ وإلا فلا ، هذا إذا لم يكن أزاد من كيسه أن
عمر أراد تأميره ثانية ليوحي بأذهان الغافلين بأن عمر ظلمه وبهذا يستعيد
ولو بعض الثقة عند بعض الناس .
وبذلك نكون أطلقنا سراح الحقيقة من ظلام سجن المعتمين ، وعليه
فلا يؤبه بقوله : صحبت رسول الله ثلاث سنين كما جاء في البخاري لأنها مدة
إسلامه أو هجرته لا صحبته كما قررناه من قبل .
وكذلك لا يضيرنا ما تقوله من ادعاء أنه كان مع أبي بكر بالحج سنة
هامش
1 - طبقات ابن سعد ج 4 ص 335 .