رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واشتد عليهن حين رزق منها الولد " ( 1 ) .
وهنا حان الوقت الذي تنصب فيه الفخاخ وتدبر فيه المكايد ، فشاع بين
الناس أن إبراهيم ليس من رسول الله لقد صرحت عائشة أن إبراهيم
لا يشبه رسول الله كما أخرج ابن سعد عن عائشة قالت : " لما ولد إبراهيم جاء
به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلي فقال : انظري إلى شبهه بي فقلت :
ما أرى شبها فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألا ترين إلى بياضه ولحمه
فقلت إنه من قصر عليه اللقاح ابيض وسمن " ( 2 ) .
وعلى أية حال فإن رسول الله حرم مارية ، ولكن الله أرجعها له كما قال
تعالى : * ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك . . . . ) * ولقد برأ الله رحم مارية حرم
رسول الله كما أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن أنس " أن رجلا كان يتهم
بأم ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) لعلي اذهب فاضرب عنقه فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها فقال له :
علي أخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف علي عنه ثم
أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال يا رسول الله إنه لمجبوب ماله ذكر " ( 3 ) .
توفت أم المؤمنين حفصة في شعبان سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية
وهي ابنة ستين سنة وصلى عليها مروان بن الحكم .
وغرضنا الذي سيقت له ترجمة أم المؤمنين هو أن الذي تولى مباشرة عقد
زواجها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو أبوها عمر بن الخطاب .
هامش
1 - المصدر السابق .
2 - المصدر السابق 137 .
3 - مسلم بشرح النووي ج 9 جزء 1 ص 118 - 119 . باب براءة حرم النبي ( ص ) .