حفصة وعائشة :
2 - نستقرئ الحديث الذي أوردناه آنفا عن الحاكم في المستدرك بسنده
عن أنس " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت له أمة يطؤها فلم تزل
به عائشة وحفصة حتى جعلها على نفسه حراما فأنزل الله هذه الآية * ( يا أيها
النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك ) * ( 1 ) إلى آخر الآية وقال هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
وعليه فحفصة وعائشة تبغضان مارية حرم رسول الله ، وتعاديانها ،
وتثأران عليها ، وتشاركانها ضر النساء ، وتضمران لها السوء ، وتتربصان بها
الدوائر ، وتحسدانها ، وتطمعان فيها ، بل في ضعف حريتها باعتبارها أمة ، ويثقل
وجودها عليهما ، فأسكنها بالعالية ، ولكن سكناها بعيدا عن نسائه لم يخذل من
الشغب فما فتئت نار العداوة والحسد تزداد تأججا ، حيث كان ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) يحبها ويكثر من الذهاب إليها باعتبارها أمة يتسرى بها فلا يقسم
لها ولا يسهم في الوقت الذي لا يلحق الواحدة من أزواجه إلا يوم من كل
تسعة أيام " .
وأخرج ابن سعد بسنده عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : ( لما
رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الحديبية . . بعث حاطب بن أبي
بلتعة إلى المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية وكتب . . كتابا يدعوه فيه إلى
الإسلام . . وكتب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جواب كتابه ولم يسلم
هامش
1 - سورة التحريم : آية 1 .