وأهدى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مارية القبطية وأختها سيرين وحماره يعفور
وبغلته دلدل وكانت بيضاء ولم يك في العرب يومئذ غيرها .
وأخرج بسنده عن أبي صعصعة قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) يعجب بمارية وكانت بيضاء جعدة جميلة . . فعرض عليهما الإسلام
فأسلمتا فوطئ مارية بالملك وحولها إلى مال له بالعالية . . . فكانت فيه في الصيف
وفي خرافة النخل ، فكان يأتيها هناك وكانت حسنة الدين ووهب أختها سيرين
لحسان بن ثابت الشاعر . . . " ( 1 ) .
هذا ولم يتوقف الشغب والتظاهر على رسول الله عند هذا الحد ، وإنما
أخذ يكبر ويتفاقم عندما ضرب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحجاب على مارية
فساواها بنسائه من هذا الحيث كما أخرج ابن سعد أن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) حجب مارية وكانت قد ثقلت على نساء النبي وغرن منها
ولا مثل عائشة " ( 2 ) .
وفي نهاية المطاف بلغ السيل الزبى وانفجر الغليان فطفق الناس
من شاد وباد يتكلمون في الحدث ، حيث أصبح حديث الساعة هو
الشقاق بين رسول الله وأزواجه ، جاء ذلك على أعقاب أن سمع أزواجه ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) أن مارية يثقلها الحبل في الوقت الذي لم يرزقهن الله من
رسوله ولدا .
أخرج ابن سعد " . . . فجاء أبو رافع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فبشره - أي بولده إبراهيم ( عليه السلام ) - من مارية فوهب له عبدا وغار نساء
هامش
1 - طبقات ابن سعد ج 1 ص 134 - 135 .
2 - المصدر السابق ص 135 .