الهمل أقل القليل
والأعظم خطرا مما سبق ما رواه البخاري بسنده عن أبي هريرة عن النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال :
هلم فقلت : أين قال : إلى النار والله . قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا
بعدك على أدبارهم القهقرى ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني
وبينهم قال : هلم قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله قلت : ما شانهم : قال : إنهم
ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ) ( 1 ) .
وعلى هذا الحديث لا يكاد ينجو من الصحابة إلا أقل القليل الذي قدره
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهمل النعم والذي يقدر ببضعة رجال حيث
لا يهمل منها أكثر من ذلك .
ولقد اعتذر أخوتنا أهل السنة عن أحاديث الحوض قال الفضل في كتابه
أبطال الباطل :
" قد وقع التصريح في هذا الحديث على ما ذكرنا أن المراد منهم أرباب
الارتداد الذين ارتدوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقاتلهم أبو بكر
الصديق " .
ورد عليه المظفر في كتابه دلائل الصدق بقوله : " نعم وقع التصريح فيه
بارتدادهم ولكن صريحه أنهم لم يزالوا مرتدين وهم غير من زعموا ردتهم
وقاتلهم أبو بكر لقلة أيام ردتهم وعودتهم إلى الإسلام كما عرفت ، على أن
هامش
1 - البخاري ج 4 ح 6215 ص 2247 ت . د . بغا . باب الحوض