الدليل السابع
الله حسب المؤمنين
قال تعالى : * ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) * ( 1 ) .
استدل الخطيب البغدادي بهذه الآية الكريمة على عدالة الصحابة في
كتابه الكفاية عاقدا فصلا خاصا في هذا الشأن ونقل عنه ابن حجر في مقدمة
الإصابة ونعته بقوله " فعلا نفيسا " ونقل محب الدين الخطيب عن الأول
الاستشهاد بالآية الكريمة في مقدمة غريبة من نوعها على كتاب العواصم من
القواصم .
أقول : أليس من ضياع الوقت الثمين - وموت الحق المبين وتبرير لأعمال
القاسطين والتلاعب بأحكام الدين والتستر على المنافقين والناكثين
والمارقين ؟ - أن يعمد أخوتنا أهل السنة إلى آية من كتاب الله الحكيم نزلت
بالبيداء قبل غزوة بدر ( 2 ) - خاصة برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن معه
آنذاك على قلة عددهم وعددهم حرضهم الله على القتال وأخبرهم بأنه كافيهم
وناصرهم على عدوهم " وأن كثرت أعدادهم وترادفت إمدادهم " كما يقول
ابن كثير - فيعملون حكم تلك الآية الكريمة ليشمل جميع الصحابة فيحملوها
ما لا تتحمل ويخضعوها لهدف لم يرضه الله ورسوله والمؤمنون ؟ !
عجبا من أخوتنا أهل السنة ما الذي يبتغون من وراء ذلك ؟ فإن كان
القصد من تعميمها الرد على الشيعة وتبرير مواقف الصحابة بلا استثناء
هامش
1 - سورة الأنفال : آية 64 .
2 - انظر تفسير الميزان ج 9 ص 122 تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 97 نقلا عن الكشاف للزمخشري ج 2 ص 234 .