ومن المعلوم أن هذه الكرامة ليس تنالها جميع الأمة . . وأخبار أخرى نقلها
السيوطي في الدر المنثور وغيره من تزكية رسول الله لأمته وتعديله إياهم لعله
يراد به تعديله لبعضهم دون جميعهم وإلا فهو مدفوع بالضرورة الثابتة
من الكتاب والسنة ، وكيف نصحح أو نصوب هذه الفجائع وكيف يزكى
ويعدل فراعنة هذه الأمة وطواغيتها فهل ذلك إلا طعنا في الدين الحنيف ؟
على أن الحديث مشتمل على إمضاء الشهادة النظرية دون شهادة التحمل . .
وفي تفسير العياشي عن الصادق . . إن من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع
من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة . . كلا ! " ( 1 ) .
9 - هكذا أخوتنا أهل السنة يمنحون رتبة العدالة لكل صحابي وإن
سرق وإن قتل .
على أن بعض السلف يرفض حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إن جاء عن طريق حماد بن سلمة وما ذاك إلا لأنهم جاؤوا إلى حماد يوما
يلتمسون الحديث فاستخط حماد فتفرقوا . وقد عقد الخطيب البغدادي بابا لذلك
" أي للجرح بما لا يجرح " وروى فيه عن محمد بن جعفر المدائني قال :
" قيل لشعبة لم تركت حديث فلان قال رأيته يركض على برذون فتركت
حديثه .
وروى مسلم بن إبراهيم أنه سئل عن حديث صالح المري فقال : وما
تصنع بصالح ذكروه يوما عند حماد بن سلمة فاستخط حماد " ( 2 ) .
عزيزي القارئ اختزن في ذهنك هذا الغلو في التجريح وتعال معي
هامش
( 1 ) تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي ج 1 ص 320 وما بعدها .
2 - تدريب الراوي للسيوطي ج 1 جزء 1 ص 306 علوم الحديث لابن الصلاح ص 51 حاشية محمد شاكر على
الباعث الحثيث لابن كثير ص 94 .