في اليوم الآخر والتي سيقت الآية الكريمة لشأنها * ( جعلناكم أمة وسطا
لتكونوا شهداء على الناس ) * .
والمقصود هنا هل يشهد على الأمم السابقة كل فرد من أفراد الأمة
المحمدية ؟ أو العدول منها فحسب ؟ أو هم الذين ذكرهم الله بقوله * ( والذين
آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ) * ( 1 ) وهل هي مطلقة تعم
جميع المؤمنين من جميع الأمم ؟ أو هم الذين ذكرهم الله بقوله * ( ويوم نبعث من
كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون ) * ( 2 ) وإذا كان الله يبعث من
كل أمة شهيدا فمن يبعث للشهادة من هذه الأمة ؟ فهل يبعث الذين ذكرهم
بقوله : * ( ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول
شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ) * ( 3 ) على أن إبراهيم ليس أبا لكل
المسلمين ، أو هم الذين ذكرهم الله بقوله : * ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن
عنده علم الكتاب ) * ( 4 ) ؟ تساؤلات مطروحة للإجابة عليها يراجع في عويصها
المتبصرون من محققي المفسرين .
7 - قال أخوتنا أهل السنة في مروياتهم : أن أمة محمد ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) تشهد بأجمعها على الأمم يوم القيامة بعد أن يسأل الله رسوله
عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بعدالتهم .
أقول : هذه زلة لا تقال وعثرة ليس بعدها جبر بل أكبر زلة في بابها ، إذ
كيف نوفق بين القتلة والمجرمين من هذه الأمة والذين عاثوا فسادا في كل مكان
هامش
1 - سورة الحديد : آية 19 .
2 - سورة النحل : آية 84 .
3 - سورة الحج : آية 78 .
4 - سورة الرعد : آية 43 .