وانتهاء بمتمم بن نويرة ، ورضى الله المطلق واللامحدود ليس وقفا على أهل
بيعة الرضوان ، فالقاعدة " أن إثبات الشئ لا ينفي ما عداه " وإنما هو سار
في هذه الأمة المرحومة لمن شاء منها أن يستقيم .
فائدة
لا ننسى أن الرضى غير العدالة ، وهما صفتان طارئتان على الانسان
وقابلتان للزوال ، وقد تجتمعان عند شخص وتفترقان عند آخرين ، فليس كل
عادل مرضيا والعكس بالعكس ، وعلى ضوء هاتين الصفتين يقيم الانسان
من الخارج ، والمراد هنا التقييم الإسلامي فقد يمنح الله عز وجل رضاه وتعديله
وتزكيته لولي من أولياءه مثل علي بن أبي طالب ، فتكون هذه الشخصية
مرضيا عنها وعادلة عند الله وعندنا .
وقد يكون المسلم مرضيا عنه عند الله وهو غير عادل عندنا مثل مؤمن
مستقيم امتهن من المباحات " الحرف الدنيئة كالحجامة وكنس الزبالة والدباغة
وغيرها مما لا يليق بمقامه دون غيره ومرجع ذلك العرف فلا تقبل شهادته ولا
روايته " ( 1 ) في سند الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند جمهور
المحدثين وهو معنى قولهم : أن يكون الراوي " سالما من أسباب الفسق وخوارم
المروءة " ( 2 ) وهو معنى قول الفقهاء : " أنها مقيدة بالصلاح في الدين والاتصاف
بالمروءة " ( 3 ) .
وقد يكون المسلم فاسقا عند الله عادلا عندنا كمثل الوليد بن عقبة بن
هامش
1 - مغني المحتاج للشربيني ج 4 ص 432 .
2 - الباحث الحثيث لابن كثير ص 92 .
3 - فقه السنة للسيد سابق ج 3 ص 432 .