الوضاعون وموقفنا منهم :
قبل كل شيء ، أقول : إنني لا أتهم مؤلف كتاب : « بيان الأئمة » . بأنه هو الذي وضع الأخبار ، ونسبها إلى المعصومين « عليهم السلام » .
بل أقول : إنه قد يكون قد أخذ من الكذابين والوضاعين ، بحسن نية ، وسلامة طوية ، غافلاً عن حقيقة دينهم ، فأودع كتابه بعض أباطيلهم . .
ولا أذيع سراً إذا قلت : إن بداية معرفتي بما يحتوي عليه ذلك الكتاب من إشكالات ، ترجع إلى عدة سنوات خلت . وقد ذكرت هذا الأمر لأكثر من واحد من أهل العلم والمعرفة ، وعبرت لهم عن شعوري بضرورة التصدي لهذا النوع من المؤلفات بقوة وحزم ، لما يمثله التساهل في هذا الأمر من خطورة ظاهرة ، إذا وجد الوضاعون أنفسهم في مأمن وسلام وفي منأى عن العتاب والملام ، والحساب وحتى العقاب ، ولو بفضح أباطيلهم ، وكشف زيفهم ، حتى لا يغتر بترهاتهم الساذج والجاهل ، ولا تنطلي حيلهم على العالم والعاقل .
ولكن ما كان يحجزني عن المبادرة والتصدي شخصياً لهذا الأمر هو :
أولاً : إصرار بعض الأشخاص ، الذين يعرفون مؤلف الكتاب على غض النظر عن هذا الأمر على اعتبار : أن مؤلفه رجل مسنّ ، وطاهر الذات ، وعليه سيماء الصلاح والتقوى ، وليس ممن يظن في حقه الجعل والوضع والاختلاق .