تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأئمة وخطبة البيان في الميزان — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وثانياً : إن إثارة هذا الأمر يمكن أن تعطي لأعداء المذهب مستمسكاً ومادة للتشنيع على الطائفة بأسرها ، واتهامها باتخاذ أسلوب الوضع والجعل وسيلة لإثبات ما تدعيه ، الأمر الذي سوف ينتهي بالتشكيك الظالم وبوضع علامة استفهام كبيرة حول مجمل ما نذهب إليه ونعتقده ، وقد يخدع ذلك كثيراً من السذج والبسطاء ، الذين يتأثرون بالدعايات ، ولا يقيّمون الأمور على أساس علمي منصف وصحيح . ولكنني عدت فأقنعت نفسي بأن هذين السببين لا يكفيان لذلك . أما بالنسبة للسبب الأول ، فلأمرين : أحدهما : أن نقد الكتاب لا يعني اتهام نفس مؤلفه بالكذب والوضع ، أو بالتحريف للحقائق إذ من الممكن أن يكون قد سمع شيئاً من ذلك من بعض شياطين الإنس الذين حازوا على ثقة المؤلف . . فزعموا له أنهم سمعوها من العالم الفلاني ، أو قرأوها في المخطوطة الفلانية ، أو في غيرها مما لا وجود له أصلاً ، أو مما كان له وجود لكنه اندثر وباد . ومما يعزّز هذا الاحتمال ما يذكرونه عن المؤلف من طهارة ذات وسلامة قلب ، وظهور صلاح . وأما احتمال أن يكون المؤلف نفسه يرى أن رؤية الإمام « عليه السلام » في المنام ، وسماع بعض الأمور منه ، أو خطور أمور على البال يحسبها كشوفات عرفانية ! ! يبرر له اعتبار ذلك رواية له عن الإمام ، الذي رآه ، أو تخيله حال خطور ذلك الخاطر له . وحيث إنه لا يجرؤ على التصريح بحقيقة الأمر ، فإنه يلجأ إلى هذا الأسلوب ، وهو الإحالة على مخطوطات يدعي الفوز بالوصول إليها ، والاطلاع عليها . أما هذا الاحتمال فإننا نجل المؤلف الكريم عنه ، ونبرؤه منه استناداً إلى ما سمعناه عنه من صلاح واستقامة . .
بيان الأئمة وخطبة البيان في الميزان — صفحة 10 | السيد جعفر مرتضى العاملي