واما الحكمان الثاني والثالث ج أعني جواز رجوع الغير اليه ونفوذ قضائه واحكامه ج
فالمناسب ان يبحث عنه في بحث التقليد ، الا انه لا ضير في التكلم فيه هنا أيضا .
فنقول : ان المتبادر من أدلة التقليد كون المرجع فقيها أو عالما أو عارفا بالحكم
فهذا المجتهد المستنبط بالملكة ان لم يستنبط ولو حكما فلا يعقل تقليده ، وان استنبط
لكن لا بمقدار يصدق عليه العناوين المذكورة فلا يجوز تقليده لان احراز امتثال
التكاليف الواقعية متوقف على تقليد من كان معنونا بتلك العناوين ، والمتبادر من
العناوين من كان متبلسا بالمادة بالفعل . واما بالنسبة إلى الحكم الثالث فحيث ان
نفوذ قضاء أحد على أحد أو جواز تصرف أحد في مال الغير وغير ذلك من المناصب الثابتة
للفقيه خلاف الأصل ، فلابد من ملاحظة الأدلة المخرجة عن ذلك والأدلة مشتملة على تلك
العناوين ولا تصدق الا على المجتهد المستنبط بالفعل . بقي الكلام في المتجزي بقسميه ،
فتارة يقع الكلام في امكان التجزي وأخرى في الأحكام الثلاثة المذكورة . أما الأول
فلا شبهة في امكانه بل وقوعه لأن أدلة المسائل مختلفة سهولة وغموضة عقلية وشرعيا .
فقد يكون الشخص مجتهدا في المعاملات بخلاف العبادات من جهة قلة الروايات في ذلك
وتسلطه على القواعد الكلية المذكورة في أبواب المعاملات ، وقد يكون بالعكس من جهة
تسلطه على الجمع بين الروايات والاستظهار فيها . والقول بان الاجتهاد ملكة ولا تتصور
القسمة في ذلك لأنها من الكيف النفساني والقسمة من مختصات الكم ، فالملكة ان حصلت
تحصل في الجميع والا فليس الشخص بمجتهد أصلا مغالطة ، لأنا لا نقول بتقسيم نفس
الملكة ، بل حصول الملكة مختلف باعتبار اختلاف متعلقه ، فقد تحصل الملكة بحيث يسهل له
البحث في رسالات العشر — صفحة 399
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٩٩