التعريف وإن كان سالما عن ما أوردنا على سابقه لكنه لا يستقيم على ما مر من كونه طرفا
للواجب التخييري ، وان الامن من الضرر لا يحصل الا بالاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط .
فان الملكة بنفسها لا دخل لها في ذلك أوان لم يستنبط شيئا فعلا ، نعم سيجئ في بحث
التقليد من أن المقلد لابد وأن يكون مجتهدا . وأيضا لا يجوز صاحب الملكة صرفا بل لابد
فيه من الاستنباط فعلا أو غير ذلك فهذا خارج عن ما نحن فيه . وسيجئ الكلام فيه
مفصلا . قال سيدنا الأستاذ ج مد ظله ج : الصحيح في المقام تعريفه بأنه تحصيل الحجة
على الحكم الشرعي . والظاهر أن الصحيح تعريفه بأنه تحصيل الحكم الشرعي عن حجة
تفصيلية ، فان المجتهد يبذل طاقته لتحصيل الحكم الإلهي لا الحجة عليه وان لا ينفك
أحدهما عن الاخر ، وقيدنا الحجة بالتفصيلية لان المقلد أيضا يحصل الحكم عن الحجة ،
وهي فتوى مرجعه الا انها حجة اجمالية فالأولى تعريف الاجتهاد بأنه تحصيل الوظيفة
الشرعية عن الأدلة التفصيلية . هذا وقد وقع التصالح بين الأخباريين والأصوليين
وارتفع استيحاشهم ، فإنهم انما ينكرون الاجتهاد على المجتهدين لزعمهم انهم يريدون من
الاجتهاد المعنى الأول وهو استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي . وعلى هذا
الاستيحاش في محله . لكن على ما ذكرنا يرتفع الاستيحاش فان الأخباري أيضا لا ينكر
لزوم تحصيل الامن من الضرر في مقام امتثال الأحكام الشرعية ولا يحصل الا بالعمل على
وفق الحجة . الجهة الثانية : حيث إن الاجتهاد من المقدمات العقلية قليل جدا مثل وجوب
المقدمة وحكم الضد وجواز اجتماع الأمر والنهي فلابد من الرجوع إلى الآيات والروايات
كثيرا . وحيث إن ذلك من اللغة العربية فلابد من تحصيل علم اللغات فنحتاج إلى علم
البحث في رسالات العشر — صفحة 396
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٩٦