بذلك عقلا في مقام الظاهر . فتحصل ان هذا الوجوب من باب دفع الضرر المحتمل وهو عقلي .
وقد يقال إن التعلم مقدمة لحصول تلك التكاليف فيجب غيريا ، لكنه فاسد من وجهين :
أولا : ثبت في بحث مقدمة الواجب ان القول بالوجوب الغيري للمقدمة لا يرجع إلى محصل
ووجوب المقدمة أيضا وجوب عقلي من افراد وجوب الطاعة . ثانيا : لو تنزلنا عن ذلك وقلنا إن
مقدمة الواجب واجبة بوجوب مولوي ناش عن وجوب ذيها ، وهذا معنى الوجوب الغيري الا
انه انما يتم في مقدمات الواجب لا في مقدمات حصول العلم بحصوله ، وبعبارة أخرى : وجود
ذات الواجب محكوم بالوجوب فمقدماته تجب بوجوبه لكن العلم بوجود الواجب وجوبه غير
مسلم ، وما نحن فيه ليس من المقدمات الوجودية في شئ ، اما في مورد الاحتياط الغير
المستلزم للتكرار فلا تتصور مقدمة حتى يلتزم بوجوبها فان الاحتياط في موارد الشبهات
الوجوبية بالفعل وفي موارد الشبهات التحريمية بالترك ، وحينئذ ذلك الفعل أو الترك
اما نفس الفعل المكلف به أو لا يكون متعلقا للتكليف أصلا فأين المقدمة حتى تجب ؟ .
وأما في موارد يستلزم الاحتياط فيها للتكرار فتكرار العمل ليس مقدمة وجودية بل
مقدمة علمية كما هو واضح ، وهكذا الكلام في الاجتهاد والتقليد أيضا ، فان التعلم ليس
مقدمة وجودية دائما ، بل في بعض الموارد تحصيل العلم مقدمة للعلم بحصول الواجب مثل
رد السلام فتحصيل العلم بوجوبه ليس مقدمة لذاته بل يمكن رد السلام ولو جاهلا بحكمه .
نعم قد يكون التعلم مقدمة وجودية مثل الصلاة للفارسي فلا توجد الصلاة الا بالتعلم
أو الحج والواجبات المركبة التي بينها ترتيب فلا يوجد الا بالتعلم ، ولكن يمكن ان
يقال بأنه لو سلم تصور ذلك الكبرى وهو امكان فرض لم يوجد الواجب الا في فرض التعلم
البحث في رسالات العشر — صفحة 392
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٩٢