الاستصحاب التعليقي ، هذا تمام الكلام في التمسك بالأصول المحرزة . واما الأصول غير
المحرزة فهل المقام مجرى البراءة أو الاشتغال ؟ التحقيق الأول فإنه من الشك في
التكليف المردد بين الأقل والأكثر والمورد من قبيل الشك في التطبيق والشبهة في
الموضوع الخارجي ، وقد ثبت في الأصول ان الشبهات الموضوعية للتكليف المشكوك فيه مجرى
البراءة كما أن المرجع في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين أيضا ذلك . اما
الأول فلأن تنجز التكليف متوقف على ضميمة كبرى شرعية إلى صغرى وجدانية فمع احراز
الصغرى مع الشك في الكبرى يرجع إلى البراءة ، كما أنه مع احراز الكبرى والشك في
الصغرى أيضا كذلك . وبعبارة أخرى حيث إن القضايا المتكفلة لاثبات الأحكام الشرعية
قضايا كلية وقانونية لا يمكن احراز شمولها للمورد وتوجهها إلى المكلف الا إذا كان
الانطباق معلوما ، والا فالشك في الانطباق شك في ثبوت الحكم في المورد والمرجع
البراءة ، فالشك في مانعية اللباس المشكوك فيه عن الصلاة شك في انطباق ما جعل مانعا
على المورد وهذا شك في الحكم والأصل البراءة ، هذا بناء على استفادة المانعية من
روايات الباب . واما بناء على ما ذكره العلامة ج قدس سره ج من أن المجعول شرطية وقوع
الصلاة واللباس المأخوذ من الحيوان المحلل أكل لحمه فلا يمكن اجراء البراءة ، فان
الشك راجع إلى الامتثال لا الانطباق . نعم لو كان أصل جاريا في الموضوع ولو استصحاب
العدم الأزلي على القول به بحيث يحرز به وجود الشرط تصح الصلاة لاحراز شرطه بالأصل ،
والا فالمرجع الاشتغال . واما الثاني فلأن العلم الاجمالي بوجوب الأقل لا بشرط أو
بشرط شئ وان لا ينحل حقيقة إلى العلم التفصيلي والشك البدوي الا انه ينحل حكما
لعدم تعارض الأصل في الطرفين ، فإنه لا يجري أصالة البراءة عن الأقل لا بشرط بخلاف
الأول بشرط شئ وهو الأكثر ، فالأمر دائر بين السعة والضيق ، والمرجع البراءة
والتفصيل موكول إلى محله .
والحمد لله رب العالمين .
البحث في رسالات العشر — صفحة 253
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٢٥٣