معروضة للحكم وهو الوجوب كذلك سبب لعروض الحكم على الفعل ، أي يكون دليلها حاكما على
الدليل الأولي فتكون رافعة للالزام لا لأصل الشرع ، وبهذا صححنا المسح على البشرة في
مورد التقية وإن كان مخالفا لها ، واجبنا عن الاشكالين في المقام ، الأول : ان جواز
المسح على البشرة في مورد التقية مرفوع ، فكيف يحكم بالصحة ؟ الثاني : ان المسح على
البشرة مخالف للتقية الواجبة فيحرم فيبطل . وقد ظهر الجواب عنهما . فان المرفوع انما
هو الالزام لا أصل الشرع ، والمسح على البشرة مخالف للواجب التطبيقي أي الاتقاء فمن
جهة المسح يصح ومن جهة مخالفة الاتقاء يحرم فالمسح الصحيح بلا حاجة إلى الترتب .
نعم ، يمكن تصوير البطلان من جهة عدم التمكن من قصد القربة ، وهذا أمر اخر . هذا ولكن
كل ما ذكر مبني على أن لا يكون الوجوب حكما شرعيا بل هو حكم عقلي ، والحكم الشرعي
انما هو البعث أو اعتبار المادة على ذمة المكلف أو المشروعية ، وغير ذلك من
التعبيرات ، وحيث إن رفع ما هو المجعول شرعا مناف للامتنان فيكون وزان دليل الحاكم
وزان المؤمن فلا يحكم العقل بالوجوب ، وهذا ما نعني من رفع الالتزام ، ولكن الصحيح ان
الوجوب كسائر الأحكام الخمسة حكم شرعي مجعول ويختلف عن الاستحباب من جهة داعي
المولى ، فان البعث بداعي الالزام هو الوجوب وبداعي المحبوبية هو الندب . نعم ، توهم
ان في رفعه خلاف الامتنانات هنا أيضا ، لكن يدفع بان الامتنان في جعل مفاد دليل
الحاكم لا يقتضي كونه موافقا للامتنان في الموارد الشخصية ، بل الامتنان اقتضى جعل
قانون وهو رفع الوجوب والالزام عند طرو عنوان موضوع دليل الحاكم كالتقية مثلا ، وهذا
لا يستلزم لزوم موافقة الرفع للامتنان في كل مورد من موارد تطبيق الدليل ، ولذا لا
نرى صحة الوضوء في موارد الوضوء الضرري والحرجي ، وان حكم بعض الفقهاء بالصحة ولا
البحث في رسالات العشر — صفحة 174
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٧٤