سواء كانت ناظرة إلى أصل الشرع أو الالزام - على ما سيجئ الكلام في ذلك - ترفع
الحكم عن موردها لان عنوان الحاكم انما ينطبق على مورد معنونه فقط ، فلسانه قاصر عن
رفع الحكم عن غير مورد انطباق عنوانه ، فهو يرفع مورد عنوانه وهو مورد التعذر فقط .
نعم لو بنينا على التنافر ثبوتا بين بساطة الحكم الوارد على المركب وتبعضه بالنسبة
إلى كل جزء منه بسبب الأعذار فلا محالة يرتفع أصل الحكم بارتفاع بعضه للعذر ، وحينئذ
يكون ارتفاع الكل بارتفاع البعض بالاستلزام العقلي ، وقد دار في السنة القوم ان
المركب عدم بعدم بعضه ، وهذا نسميه بوحدة المطلوب . فلو دل دليل على ثبوت الحكم
على الباقي كالميسور مثلا فلابد من الالتزام بالتنزيل أو تشريع جديد طولي ، إذ الحكم
الأولي قد ارتفع بالعذر بالنسبة إلى بعض متعلقه واستلزم ذلك ارتفاع الحكم عن
البقية ، فيكون هذا الحكم الثابت بالدليل حسب الفرض حكما مغايرا مع الاخر . وانا لو
بنينا على عدم التنافر وامكان التبعض ثبوتا فالامكان الثبوتي ملازم للوقوع لاقتضاء
الظهور المحاوري ذلك ، إذ هو مقتضى الجمع بين الدليل المثبت للحكم الأولي المتعلق
بالمركب والدليل الحاكم الرافع للحكم عن مورد انطباق عنوان الحاكم . فرفع الحكم عن
المعسور لا يستلزم رفع الحكم عن الميسور ، ونتيجة ذلك بقاء الحكم بالنسبة إلى البقية
بنفس دليل الحكم الأولي ولا يحتاج إلى دليل اخر مثبت له ، فدليل الميسور يصبح موافقا
للقاعدة وتقريرا لدليل الحكم الأولي لا تأسيسا لحكم جديد ، وهذا نسميه بتعدد
المطلوب . فعلى ذلك لو دل دليل على رفع الحكم عن الباقي أيضا كعقد الاستثناء في
البحث في رسالات العشر — صفحة 170
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٧٠