الجمعة حتى على القول بالمنصبية . وهذا يظهر من كلمة صلاة الجمعة في صحيحة زرارة
ومن كلمة فريضة فرضها الله في موثقة عبد الملك ، ولازم هذا الاجزاء ولو قلنا
بالمنصبية فإنه بعد الانطباق كون الوظيفة واحدة بل كون الظهر والجمعة ماهية واحدة ،
كما يستفاد مما دل على أنه جعلت الخطبتان مكان الركعتين يكون الاجزاء عقليا لا
محالة . ولذا نعبر عن ذلك بتطبيق الوظيفة الفعلية على الجمعة الذي يستلزم الاجزاء
عقلا ولو بنحو اجزاء غير الواجب عن الواجب . وبعبارة أخرى : حيث إن الروايتين ناظرتان
إلى مرحلة الامتثال فلا تدلان على مرحلة الجعل حتى على الوجوب التخييري في تلك
المرحلة . بل غايته الدلالة على اطلاق المشروعية ويعلم من تطبيق الإمام ( عليه
السلام ) صلاة الجمعة والفريضة على المأتي به ولا سيما بملاحظة ما دل على أن الظهر
والجمعة ماهية واحدة الاجزاء . ويعلم من أدلة المنصبية اشتراط الوجوب التعييني .
فالنتيجة اشتراط الوجوب واطلاق المشروعية . ولازم ذلك التخيير في مرحلة الامتثال عند
عدم الشرط . ولهذا توجد نظائر في الفقه مثل الوضوء الحرجي لو أتى به على قول بعضهم
من صحة الوضوء المذكور مع أنه غير واجب ، والوجه في ذلك ان دليل الحرج بمقتضى
امتنانيته انما يرفع الالزام فقط دون أصل المشروعية الدال عليها اطلاق دليل الوضوء
فالوجوب مشروط والمشروعية مطلقة . ومثل ما يقال من صحة صلاة غير البالغ وان بلغ بعد
الاتيان بها في الوقت ، والوجه فيه عين ما ذكر ، فان دليل رفع القلم عن الصبي بمقتضى
امتنانيته لا يدل على أزيد من رفع الالزام بالنسبة اليه دون المشروعية التي تدل
عليها اطلاق دليل الصلاة . فبالنتيجة وجوب الصلاة مشروط بالبلوغ ومشروعيتها مطلقة ،
البحث في رسالات العشر — صفحة 125
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٢٥