وجوب الحضور إذا لم يكن الإمام ( عليه السلام ) مبسوط اليد وإن انعقدت جمعة صحيحة .
الرابع : أن يكون الإمام ( عليه السلام ) بصدد بيان عدم اشتراط الإمام أو من نصبه في
إقامتها وعدم كونها من المناصب ، فيكون هذا الحثّ منه ( عليه السلام ) لردع زرارة وأمثاله عما
توهموه - بسبب السيرة المستمرة - من كون إقامة الجمعة من المناصب الخاصة .
الخامس : أن يكون نفس هذا الكلام منه ( عليه السلام ) نصباً أو إذناً لهم : إمّا بأن يكون نصباً
لأشخاص معيّنة خاطبهم بكلامه ، أو بأن يكون إذناً لهم بما أنّهم فقهاء فيعم جميع
فقهاء الشيعة ، أو بأن يكون إذناً لهم بما أنهم مؤمنون فيعم جميع المؤمنين .
فهذه خمسة احتمالات في الرواية ، وبحسب شقوق الخامس منها تصير المحتملات
سبعة وإن بعد بعضها . فالرواية مجملة ، حيث إنّها رواية في واقعة شخصية ، ولا نعلم
خصوصيات الوقت والحضّار ، ومن المحتمل جداً تمكنهم من الجمعات التي كان
يقيمها المنصوبون من قبلهم ( عليهم السلام ) أو من بحكمهم . فالاستدلال بها لثبوت
الترخيص الإذن لجميع الفقهاء أو المؤمنين في غير محلّه . وبالجملة ما يفيد لعصر
الغيبة هو الاحتمال الرابع والسادس والسابع ، وإثباتها من بين المحتملات السبعة
مشكل ، فتدبّر . ( 1 )
هامش
1 - لقائل أن يقول : إن الاحتمال الخامس بشقوقه ضعيف ، إذ الظاهر من لفظ الحثّ وقوعه
بالنسبة إلى أمر متروك مع تمكن التارك من فعله وكونه حسناً منه مع قطع النظر عن هذا
الحث ، فلا يمكن أن يقال : إن نفس هذا الكلام منه ( عليه السلام ) نصب أو إذن في الإقامة بعد فرض
الاشتراط ، إذ مقتضى ذلك حصول التمكن منها بنفس هذا الكلام وهو خلاف ظاهر الحث
كما عرفت .
ثم إنّ المحتملات في قوله " إنما عنيت عندكم " بالنظر البدوي ثلاثة :
الأوّل : أن يقرأ " إنما " مؤلفة لتكون من أدوات الحصر ، ويقرأ عنيت بتقديم النون على الياء ،
وهو الأظهر .
الثاني : أن يقرأ " عُيِّنتُ " بتقديم الياء على النون مبنياً للمفعول من باب التفعيل ، فيكون
المراد إني متعين
للإمامة بنظركم لا بنظر جميع الناس ، فلا يصلح أن تأتوني .
الثالث : أن يقرأ كلمة إنّ منفصلة عن كلمة ما الموصولة ، فيكون المعنى إنّ الجمعات التي
قصدتها في حثّكم على حضورها هي الجمعات التي تنعقد عندكم وبمرآكم ، لا ما أقيمها
بنفسي كما توهمتم . ح ع - م .