تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أقول : وفي استدلال بها للترخيص العمومي نظر ، لكونها مجملة ، حيث يتطرق إليها بالنظر البدوي احتمالات كثيرة : الأول : أن يكون مقصوده ( عليه السلام ) الترغيب في حضور جمعات المخالفين لئلا يظهر مخالفة الأئمة ( عليهم السلام ) وشيعتهم لخلفاء الوقت وعمّالهم ، وقد صدر عنهم ( عليهم السلام ) الحثّ التحريص على حضور جماعاتهم أيضاً لذلك ، كما لا يخفى على من تتبع روايات باب الجماعة . ( 1 ) الثاني : أن يكون المقصود ترغيبهم في حضور الجمعات التي كان يقيمها المنصوبون من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) ، إذ من المحتمل كون أشخاص معيّنة منصوبين من قبلهم لإقامتها في بعض الأمكنة . الثالث : أن يكون المقصود حثّهم على حضور بعض جمعات المخالفين الواجدة للشرائط المعتبرة عندنا . قال المفيد والشيخ والقاضي ما حاصله : " أنّ الجائر إذا نصب أحداً من الشيعة لأمر مثل القضاء ونحوها من المشاغل السياسية وكان يمكنه العمل بما يقتضيه المذهب وجب له القبول والعمل بمقتضى المذهب الحق ، ويقصد فيما يأتي به النيابة عن الإمام ( عليه السلام ) . " ( 2 ) وعلى هذا فلو كان في المنصوبين من قبل الخلفاء مثل هذا الشخص أمكن القول بصحة جمعته وأنّه يجب على الشيعة حضورها . فلعلّ المقصود في الحديث حثّ الشيعة على حضور الجمعة التي يقيمها مثل هذا الشخص . فإن قلت : يبعّد الاحتمالين الأخيرين ترك مثل زرارة للحضور ، إذ مثله لا يترك حضور الجمعة الصحيحة الواجدة للشرائط المعتبرة عند الشيعة . قلت : لعلّ الحثّ بملاحظة تساهل بعضهم في الحضور أو بسبب اعتقادهم عدم
هامش
1 - راجع المصدر السابق 5 / 381 ( = ط . أخرى 8 / 299 ) ، الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة . 2 - راجع المقنعة / 812 ؛ والنهاية / 301 ؛ والمهذّب 1 / 342 ( في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) .
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 58 | الشيخ حسين علي المنتظري