أقول : وفي استدلال بها للترخيص العمومي نظر ، لكونها مجملة ، حيث يتطرق
إليها بالنظر البدوي احتمالات كثيرة :
الأول : أن يكون مقصوده ( عليه السلام ) الترغيب في حضور جمعات المخالفين لئلا يظهر
مخالفة الأئمة ( عليهم السلام ) وشيعتهم لخلفاء الوقت وعمّالهم ، وقد صدر عنهم ( عليهم السلام )
الحثّ التحريص على حضور جماعاتهم أيضاً لذلك ، كما لا يخفى على من تتبع
روايات باب الجماعة . ( 1 )
الثاني : أن يكون المقصود ترغيبهم في حضور الجمعات التي كان يقيمها
المنصوبون من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) ، إذ من المحتمل كون أشخاص معيّنة منصوبين من قبلهم
لإقامتها في بعض الأمكنة .
الثالث : أن يكون المقصود حثّهم على حضور بعض جمعات المخالفين الواجدة
للشرائط المعتبرة عندنا .
قال المفيد والشيخ والقاضي ما حاصله : " أنّ الجائر إذا نصب أحداً من الشيعة
لأمر مثل القضاء ونحوها من المشاغل السياسية وكان يمكنه العمل بما يقتضيه
المذهب وجب له القبول والعمل بمقتضى المذهب الحق ، ويقصد فيما يأتي به النيابة
عن الإمام ( عليه السلام ) . " ( 2 )
وعلى هذا فلو كان في المنصوبين من قبل الخلفاء مثل هذا الشخص أمكن القول
بصحة جمعته وأنّه يجب على الشيعة حضورها . فلعلّ المقصود في الحديث حثّ
الشيعة على حضور الجمعة التي يقيمها مثل هذا الشخص .
فإن قلت : يبعّد الاحتمالين الأخيرين ترك مثل زرارة للحضور ، إذ مثله لا يترك
حضور الجمعة الصحيحة الواجدة للشرائط المعتبرة عند الشيعة .
قلت : لعلّ الحثّ بملاحظة تساهل بعضهم في الحضور أو بسبب اعتقادهم عدم
هامش
1 - راجع المصدر السابق 5 / 381 ( = ط . أخرى 8 / 299 ) ، الباب 5 من أبواب صلاة
الجماعة .
2 - راجع المقنعة / 812 ؛ والنهاية / 301 ؛ والمهذّب 1 / 342 ( في الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر ) .