العيدين وإمامتهما من المناصب المختصة بالأئمة ( عليهم السلام ) أو من نصب من قبلهم ، وإنما
تصداها خلفاء الجور وأمراؤهم بتبع غصب مقام الخلافة والإمامة ، فيظهر من ذلك
أنّ إقامة الجمعة أيضاً من المناصب .
ويشهد لكون إمامة العيدين من مناصبهم المختصة ما رواه الصدوق بإسناده عن
حنان بن سدير ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال : " يا عبد اللّه ما من
عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلاّ وهو يجدد لآل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه حزن . " قال :
قلت : ولم ؟ قال : " لأنّهم يرون حقّهم في يد غيرهم " . ورواه الصدوق أيضاً
مرسلا ، رواه الشيخ والكليني أيضاً بإسنادهما عن عبد اللّه بن دينار ، عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) . ( 1 )
الرابع : قول السجاد ( عليه السلام ) في ضمن دعائه يوم الأضحى والجمعة : " اللّهم إنّ هذا
المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمَنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها
قد ابتزّوها وأنت المقدر لذلك ، لا يغالب أمرك ، ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك كيف
شئت ، وأنّى شئت ، ولما أنت أعلم به غير متهم على خلقك ولا لإرادتك حتى عاد
صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين يرون حكمك مبدَّلا وكتابك
منبوذاً وفرائضك محرّفة عن جهات أشراعك وسنن نبيِّك متروكة . اللّهم العن
أعداءهم من الأوّلين والآخرين ومن رضي بفعالهم وأشياعَهم وأتباعَهم . " ( 2 )
فدعاؤه ( عليه السلام ) بهذا الدعاء في يوم الجمعة من أدلّ الدلائل على أنّ إمامة الجمعة
أيضاً كانت من المناصب المغصوبة بتبع غصب أصل الخلافة .
ولا يخفى أنّ كون الصحيفة من الإمام ( عليه السلام ) من البديهيات ، وهي زبور
آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يشهد بذلك أسلوبها ونظمها ومضامينها التي يلوح منها آثار
الإعجاز ، ولها أسناد ذكرها الشيخ والنجاشي ، ولشارحها السيد عليخان ( قده )
أيضاً سند عن
هامش
1 - الوسائل 5 / 136 ( = ط . أخرى 7 / 475 ) ، الباب 31 من أبواب صلاة العيد ،
الحديث 1 .
2 - الصحيفة السجادية ، الدّعاء 48 .