المولى إذا كان ممّا أعرض عنه بطانة المولى وخواصّه العارفون بمرامه لا يعتني به
العبيد قطعاً ، وليس بناؤهم على العمل به البتة ، وإن كان في غاية الصحة سنداً ، بل
كلّما ازداد صحة ازداد ضعفاً .
وثانياً : أنه لو سلِّم حجّية الأخبار الشاذّة في أنفسها فلا إشكال في سقوطها عن
الحجية إذا عارضها أخبار أخر اشتهر بين الأصحاب العمل بها والإفتاء على وفقها ،
لما ورد في باب الخبرين المتعارضين من وجوب الأخذ بأشهرهما ، وقد بيّنا في محلّه
أنّ المراد بهذه الشهرة هو الشهرة في مقام العمل والإفتاء ، لا اشتهار الرواية فقط . ( 1 )
وثالثاً : أنّ هذه الأخبار موافقة لبعض من العامّة كما عرفت بخلاف أخبار حدّ
الترخص ، فإنّ اعتبار حدّ الترخص من متفردات الإمامية ولم يعتبره المخالفون لا في
الذهاب ولا في الرجوع ، فيجب الأخذ بما خالفهم ، لأنّ الرشد في خلافهم . ومورد
تلك الأخبار وإن كان صورة الرجوع لكن مقتضى إلقاء الخصوصية الذي يساعده
العرف تعرضها لحكم الخروج والرجوع معاً ، فتتعارض مع أخبار حدّ الترخص في
كلا الطرفين ، فيجب طرح تلك الأخبار ، أو توجيهها بأن يقال : إنّ المراد بدخول
البيت المذكور فيها هو الوصول إلى حدّ الترخص ، من جهة أنّ العرف يطلقون على
من وصل إلى حدود بلده بحيث ظهر له آثاره أنّه وصل إلى بيته ومنزله وأنّه دخلهما ،
فتدبّر .
هل يعتبر حدّ الترخّص في محلّ الإقامة ؟
المسألة الثانية : كما يعتبر حدّ الترخص في الخروج من الوطن والرجوع إليه كما
مرّ فهل يعتبر في محل الإقامة بقسميها أيضاً في الدخول والخروج ، أو لا يعتبر مطلقاً ،
أو يفصَّل بين الدخول فيه والخروج منه فيعتبر في الثاني دون الأوّل ؟
في المسألة وجوه .
هامش
1 - راجع نهاية الأصول / 541 ، المقصد السابع في الظنّ .